فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 973

: هذا الذي بيناه لكم، وذكرنا الطرق الموصلة إلى الجنة، والطرق الموصلة إلى النار، وأن ثواب الله بالأجر الجزيل، والثواب الجميل، من أعظم منته على عباده وفضله."والله ذو الفضل العظيم"، الذي لا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه أحد من خلقه.

"ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد"

ويقول تعالى مخبرا عن عموم قضائه وقدره:"ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم"

، وهذا شامل لعموم المصائب التي تصيب الخلق، من خير وشر، فكلها قد كتب في اللوح المحفوظ صغيرها وكبيرها. وهذا أمر عظيم لا تحيط به العقول، بل تذهل عنه أفئدة أولي الألباب، ولكنه على الله يسير. وأخبر الله عباده بذلك لأجل أن تتقرر هذه القاعدة عندهم، ويبنوا عليها ما أصابهم من الخير والشر. فلا يأسوا ويحزنوا على ما فاتهم، مما طمحت له أنفسهم، وتشوفوا إليه لعلمهم أن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، لا بد من نفوذه ووقوعه، قلا سبيل إلى دفعه، ولا يفرحوا بما آتاهم الله، فرح بطر وأشر، لعلمهم أنهم ما أدركوه بحولهم وقوتهم، وإنما أدركوه بفضل الله ومنه، فيشتغلوا بشكر من أولى النعم، ودفع النقم، ولهذا قال:"والله لا يحب كل مختال فخور"، أي: متكبر فظ، معجب بنفسه، فخور بنعم الله، ينسبها إلى نفسه، وتطغيه وتلهيه كما قال تعالى:"ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت