"خيرا لأنفسكم"في الدنيا والآخرة، فإن الخير كله في امتثال أوامر الله، وقبول تصائحه، والانقياد لشرعه، والشر كله، في مخالفة ذلك. ولكن ثم آفة تمنع كثيرا من الناس، من النفقة المأمور بها، وهو الشح المجبولة عليه أكثر النفوس، فإنها تشح بالمال، وتحب وجوده، وتكره خروجه من اليد غاية الكراهة."ومن يوق شح نفسه"بأن تسمح بالإنفاق النافع لها"فأولئك هم المفلحون"لأنهم أدركوا المطلوب، ونجوا من المرهوب، بل لعل ذلك شامل لكل ما أمر به العبد، ونهى عنه. فإنه إن كانت نفسه شحيحة، لا تنقاد لما أمرت به، ولا تخرج ما قبلها،"من النفقات المأمورة بها"لم يفلح، بل خسر الدنيا والآخرة. وإن كانت نفسه نفسا سمحة، مطمئنة، منشرحة لشرع الله، طالبة لمرضاته، فإنها ليس بينها وبين فعل ما كلفت به إلا العلم به، ووصول معرفته إليها، والبصيرة بأنه مرض لله، وبذلك تفلح وتنجح وتفوز كل الفوز. ثم رغب تعالى في النفقة، فقال:"إن تقرضوا الله قرضا حسنا"وهو: كل نفقة كانت في الحلال، وإذا قصد بها العبد وجه الله تعالى، ووضعها في موضعها"يضاعفه لكم"، النفقة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. (و) مع المضاعفة أيضا"يغفر لكم"بسبب الإنفاق والصدقة، ذنوبكم، فإن الذنوب تكفرها الصدقات والحسنات:"إن الحسنات يذهبن السيئات"..."والله شكور حليم"لا يعاجل من عصاه، بل يمهله ولا يهمله."ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى"