أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أُبي ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن ُ أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيهم، فقال: «لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم» ، فلما سمعوا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - تفرقوا [1] ، الحديث.
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قد ظلوا على غاية من التيقظ والتربص بكل حركة من حركات قريش التجارية والعسكرية.
قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع بأبي سفيان بن حرب مقبلًا من الشام في عير لقريش عظيمة، فيها أموال لقريش، وتجارة من تجاراتهم فيها ثلاثون رجلًا من قريش، أو أربعون منهم: مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وعمرو بن العاص بن وائل [2] .
روى ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس أنه قال: لما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي سفيان مقبلًا من الشام ندب المسلمين إليهم، وقال: «هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها، لعل الله ينفلكموها» فانتدب الناس، فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يلقى حربًا، وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار، ويسأل من لقي من الركبان، تخوفًا على أمر الناس، حتى أصاب خبرًا من بعض الركبان أن محمدًا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك. فحذر عند ذلك، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة، وأمره أن يأتي قريشًا فيستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لنا في أصحابه، فخرج
(1) ص 340 برقم (3004) ، كتاب الخراج، باب في خبر النضير، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 582) برقم (2595) .
(2) سيرة ابن هشام (2/ 197) ، وهو مرسل لكن يشهد له ما بعده، وأخرجه البيهقي في الدلائل (3/ 31 - 35) ، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (7/ 281) ، وسكت عليه.