وروى أيضًا من حديث البراء - رضي الله عنه - قال: حدثني أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد بدرًا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر، بضعة عشر وثلاثمائة. قال البراء: لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن [1] .
قال البخاري - رحمه الله: فجميع من شهد بدرًا من قريش ممن ضرب له بسهمه أحد وثمانون رجلًا، وكان عروة بن الزبير يقول: قال الزبير: قسمت سهمانهم فكانوا مائة [2] .
وروى بسنده إلى الزبير قال: ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم [3] وقد ذكر ابن حجر كلامًا في الجمع بين هذا وبين ما تقدم، قال: قوله: وكان عروة، هو بقية كلام موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وقد استظهر له المصنف بالحديث الذي بعده، لكن العدد الذي ذكره يغاير حديث البراء الماضي في أوائل هذه القصة، وهي قوله: إن المهاجرين كانوا زيادة على ستين، فيجمع بينهما بأن حديث البراء أورده فيمن شهدها حسًا، وحديث الباب فيمن شهدها حسًا وحكمًا، ويحتمل أن يكون المراد بالعدد الأول الأحرار، والثاني بانضمام مواليهم وأتباعهم.
وقال أيضًا: وقوله"ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم"عند ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة:"سألت الزبير على كم سهم جاء المهاجرون يوم بدر؟ قال: على مائة سهم".
قال الداودي: هذا يغاير قوله"كانوا إحدى وثمانين"، قال: فإن كان قوله «بمائة سهم» من كلام الزبير فلعله دخله شك في العدد، ويحتمل أن يكون من قول الراوي عنه. قال: وإنما كانوا على التحرير أربعة وثمانين، ولكن معهم ثلاثة أفراس، فأسهم لها سهمين سهمين، وضرب لرجال كان أرسلهم في بعض أمره بسهامهم، فصح أنها كانت مائة بهذا الاعتبار.
قال ابن حجر: هذا الذي قاله أخيرًا لا بأس به، لكن ظهر أن إطلاق المائة إنما هو باعتبار الخمس، وذلك أنه عزل خمس الغنيمة، ثم قسم ما عداه على الغانمين على ثمانين سهمًا عدد من شهدها ومن ألحق بهم، فإذا أضيف إليه الخمس كان ذلك من حساب مائة
(1) ص 753 برقم (3957) ، كتاب المغازي، باب عدة أصحاب بدر.
(2) ص 763 برقم (4026) ، كتاب المغازي.
(3) ص 763 برقم (4027) ، كتاب المغازي.