فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 341

سهم، والله أعلم [1] . اهـ

وقال أيضًا في موضع آخر:"وقد سبق في الباب قبله أن في حديث عمر عند مسلم أنها تسعة عشر، لكن أخرجه أبو عوانة وابن حبان بإسناد مسلم بلفظ «بضعة عشر» ، والبزاز من حديث أبي موسى"ثلاثمائة وسبعة عشر"، ولأحمد والبزار والطبراني من حديث ابن عباس:"كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر"، وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي من رواية عبيدة بن عمرو السلماني؛ أحد كبار التابعين، ومنهم من وصله بذكر علي، وهذا هو المشهور عند ابن إسحاق وجماعة من أهل المغازي، ويقال عن ابن إسحاق"وأربعة عشر"، وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهوزني، ووصله الطبراني والبيهقي من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري قال:"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر فقال لأصحابه «تعادوا» ، فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا، ثم قال لهم: «تعادوا» ، فتعادوا مرتين، فأقبل رجل على بكر له ضعيف، وهم يتعادون، فتمت العدة ثلاثمائة وخمسة عشرة، وروى البيهقي أيضًا بإسناد حسن عن عبدالله بن عمرو بن العاص:"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر ومعه ثلاثمائة وخمسة عشر"، وهذا الرواية لا تنافي التي قبلها؛ لاحتمال أن تكون الأولى لم يعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الرجل الذي أتى آخرًا، وأما الرواية التي فيها"وتسعة عشر"فيحتمل أنه ضم إليهم من استصغر ولم يؤذن له في القتال يومئذ كالبراء وابن عمر وكذلك أنس. فقد روى أحمد بسند صحيح أنه سئل:"هل شهدت بدرًا؟ فقال: وأين أغيب عن بدر؟". انتهى.

وكأنه كان حينئذ في خدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت عنه؛ لأنه خدمه عشر سنين، وذلك يقتضي أن ابتداء خدمته له حين قدومه المدينة، فكأنه خرج معه إلى بدر، أو خرج مع عمه زوج أمه أبي طلحة. وحكى السهيلي أنه حضر مع المسلمين سبعون نفسًا من الجن، وكان المشركون ألفًا، وقيل سبعمائة وخمسون، وكان معهم سبعمائة بعير ومائة فرس، ومن هذا القبيل جابر بن عبد الله، فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عنه قال: «كنت أمنح الماء لأصحابي يوم بدر» ، وإذا تحرر هذا الجمع فليعلم أن الجميع لم يشهدوا القتال، وإنما شهده منهم ثلاثمائة وخمسة أو ستة كما أخرجه ابن

(1) فتح الباري (7/ 326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت