فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 341

جرير، وسيأتي من حديث أنس أن ابن عمته حارثة بن سراقة خرج نظارًا وهو غلام يوم بدر، فأصابه سهم فقتل، وعند ابن جرير من حديث ابن عباس:"أن أهل بدر كانوا ثلاثمائة وستة رجال"وقد بين ذلك ابن سعد، فقال:"إنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة"، وكأنه لم يعد فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبين وجه الجمع بأن ثمانية أنفس عدوا في أهل بدر ولم يشهدوها، وإنما ضرب لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم بسهامهم لكونهم تخلفوا لضرورات لهم، وهم عثمان بن عفان تخلف عند زوجته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإذنه، وكانت في مرض الموت. وطلحة وسعيد بن زيد، بعثهما يتجسسان عير قريش، فهؤلاء من المهاجرين. وأبولبابة رده من الروحاء، واستخلفه على المدينة، وعاصم بن عدي استخلفه على أهل العالية [1] ، والحارث بن حاطب على بني عمرو بن عوف، والحارث بن الصمة وقع فكسر بالروحاء فرده إلى المدينة، وخوات بن جبير كذلك، هؤلاء الذين ذكرهم ابن سعد. وذكر غيره سعد بن مالك الساعدي والد سهل مات في الطريق، وممن اختلف فيه هل شهدها أو رُدّ لحاجة سعد بن عبادة، وقع ذكره في مسلم، وصبيح مولى أحيحة رجع لمرضه فيما قيل، وقيل: إن جعفر بن أبي طالب ممن ضرب له بسهم، نقله الحاكم [2] .

روى الحاكم في المستدرك من حديث عامر بن سعد عن أبيه قال: عرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيش بدر، فرد عمير بن أبي وقاص، فبكى عمير، فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعقد عليه حمائل [3] سيفه [4] .

وروى أيضًا من حديث سليمان بن أبان حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى بدر أراد سعد بن خيثمة وأبوه جميعًا الخروج معه، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر أن يخرج أحدهما، فاستهما فقال خيثمة بن الحارث لابنه سعد: إنه لا بد لأحدنا من أن يقيم، فأقم مع نسائك. فقال سعد: لو كان غير الجنة لآثرتك به، إني أرجو الشهادة في وجهي هذا، فاستهما فخرج سهم سعد، فخرج مع رسول الله -

(1) العالية: أي عوالي المدينة، ولا زالت إلى اليوم تحمل هذا الاسم"العوالي".

(2) فتح الباري (7/ 292) .

(3) أي علاقة السيف، انظر: المعجم الوسيط (1/ 199) .

(4) (3/ 208) برقم (4864) ، وقال ابن حجر في تلخيص الحبير (4/ 170) : فيه يعقوب بن محمد الزهري ضعفوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت