وأما جهاد الكفار والمنافقين فمراتبه أربعة: بالقلب، واللسان، والمال، والنفس. وجهاد الكفار أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان.
وأما جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فعلى ثلاث مراتب: باليد إذا قدر، فإن عجز انتقل إلى اللسان، فإن عجز جاهد بقلبه.
فهذه ثلاث عشرة مرتبة من الجهاد، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من النفاق» [1] [2] .
ومما ورد في فضل الجهاد والمجاهدين من الكتاب والسنة، أن الجهاد في سبيل الله التجارة الرابحة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (13) } [الصف: 10 - 13] .
ومنها أن الغدوة [3] والروحة [4] في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله، أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها» [5] .
ومنها أن درجات المجاهدين في سبيل الله عالية، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين
(1) ... صحيح مسلم (3/ 1517) برقم (1910) ، كتاب الإمارة، باب ذم من مات ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو.
(2) ... زاد المعاد (3/ 9 - 12) .
(3) ... الغدوة: بالفتح المرة الواحدة من الغدو، وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه. انظر: النهاية في غريب الحديث (3/ 346) ، ومختار الصحاح ص 110، وفتح الباري (6/ 14) .
(4) ... الروحة: المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها. انظر: النهاية في غريب الحديث (3/ 346) ، ومختار الصحاح، ص 110، وفتح الباري (6/ 14) .
(5) ... صحيح البخاري (2/ 329) برقم (2892) ، كتاب الجهاد، والسير، باب فضل رباط يوم في سبيل الله، وصحيح مسلم (3/ 1500) ، برقم (1881) ، كتاب الإمارة، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله.