في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة»، أراه قال: «وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة» [1] .
ومنها أرواح الشهداء تسرح في الجنة، سئل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن هذه الآية: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] . قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا [2] .
ومنها: فضل المجاهدين على القاعدين، قال تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95] .
ومنها: أن المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل المجاهد في سبيل الله [3] كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سيبل الله» وغيرها من النصوص.
رابعًا: آداب الجهاد والمجاهدين:
فعن سليمان بن بريدة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية [4] أوصاه في خاصته بتقوى الله
(1) ... صحيح البخاري (0/ 304) ، برقم (2790) ، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين، في سبيل الله.
(2) ... صحيح مسلم (3/ 1502 - 1053) برقم (1887) ، كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد.
(3) ... صحيح البخاري (2/ 302) برقم (2787) ، كتاب الجهاد والسير، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، وصحيح مسلم (3/ 1498) برقم (1878) ، كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله.
(4) ... سرية: هي الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 363) .