فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 341

قال ابن جرير:"وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين، فلو هلك هو ومن معه حينئذ لم يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان، ولاستمر المشركون يعبدون غير الله، فالمعنى لا يعبد في الأرض بهذه الشريعة" [1] . اهـ، وقال في موضع آخر:"وقال الخطابي: لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الحال، بل الحامل للنبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك شفقته على أصحابه، وتقوية قلوبهم، لأنه كان أول مشهد شهده، فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال؛ لتسكن نفوسهم عند ذلك؛ لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة، فلما قال له أبو بكر ما قال كف عن ذلك، وعلم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة، فلهذا عقب بقوله: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ} . اهـ، ملخصًا، وقال غيره: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الحال في مقام الخوف، وهو أكمل حالات الصلاة، وجاز عنده أن لا يقع النصر يومئذ، لأن وعده بالنصر لم يكن معينًا لتلك الوقعة، وإنما كان مجملًا هذا الذي يظهر. وزل من لا علم عنده ممن ينسب إلى الصوفية في هذا الموضع زللًا شديدًا، فلا يلتفت إليه، ولعل الخطابي أشار إليه" [2] .

وروى الطبري في تفسيره من حديث ابن عباس قال: قام النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"اللهم ربنا أنزلت علي الكتاب، وأمرتني بالقتال، ووعدتني بالنصر، ولا تخلف الميعاد!"فأتاه جبريل - عليه السلام - فأنزل الله: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) } [آل عمران: 124 - 125] [3] .

وروى البيهقي من حديث علي بن أبي طالب- رضي الله عنه - قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئًا من قتال، ثم جئت مسرعًا لأنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) ... فتح الباري (7/ 289) .

(2) ... فتح الباري (7/ 289) .

(3) ... (1/ 188) وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسر الطبري (1/ 263) : هذا الإسناد من أكثر الأسانيد دورانًا في تفسير الطبري، وهو إسناد مسلسل بالضعفاء من أسرة واحدة إن صح هذا التعبير، وهو معروف عند العلماء بتفسير العوفي؛ لأن التابعي في أعلاه الذي يرويه عن ابن عباس هو «عطية العوفي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت