فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 341

مافعل، قال: فجئت فإذا هو ساجد يقول:"يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم"لا يزيد عليها، فرجعت إلى القتال، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبت إلى القتال، ثم جئت وهوساجد يقول ذلك، فلم يزل يقول ذلك حتى فتح الله عليه [1] .

قال السهيلي: وأما شدة اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونصبه في الدعاء؛ فإنه رأى الملائكة تنصب في القتال، وجبريل على ثناياه الغبار، وأنصار الله يخوضون غمار الموت، والجهاد على ضربين: جهاد بالسيف، وجهاد بالدعاء، ومن سنة الإمام أن يكون وراء الجند لا يقاتل معهم، فكان الكل في اجتهاد وجد، ولم يكن ليريح نفسه من أحد الجدين والجهادين، وأنصار الله، وملائكته يجتهدون، ولا ليؤثر الدعة، وحزب الله مع أعدائه يجتلدون [2] .

وأما أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر، فإنه كان تارة بالعريش يرفع يديه، ويبتهل إلى الله بالدعاء بنصر المسلمين، وتارة يقاتل بنفسه، ويجالد أعداء الله.

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث علي - رضي الله عنه - أنه قال: لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا [3] . وتارة يرص الصفوف، ويحرض الناس على القتال، ويبشرهم بالنصر.

هذا وقد التقت الفئتان، وتقابل الفريقان، وحضر الخصمان بين يدي الرحمن، واستغاث بربه سيد الأنبياء، وضج الصحابة بصنوف الدعاء إلى رب الأرض، والسماء، سامع الدعاء، وكاشف البلاء، فكان أول من قتل من المشركين الأسود بن عبد الأسد المخزومي.

(1) ... دلائل النبوة (3/ 49) وفي سنده رجلان ضعيفان: محمد بن سنان القزاز، قال الحافظ في التقريب: ضعيف ص 482، وإسماعيل بن عون بن عبيد الله بن أبي رافع، قال الحافظ في التقريب عنه: مقبول، وقد ينسب إلى جده ص 109. وهذه الرواية مع ضعفها من ناحية السند، ولكنها لا تختلف مع غيرها من الثابت من دعائه - عليه السلام -.

(2) ... انظر: فتح الباري (7/ 289) .

(3) ... سبق تخريجه ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت