فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 341

الله ونصرة دينه.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه بعدم التعرض لبعض كفار قريش لأمرين اثنين:

الأول: علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنهم إنما خرجوا مكرهين، كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: ما لهم من يد عند المسلمين، لما قدموه من نصرة للإسلام في أول الدعوة، ولو غير مؤمنين بها. والنبي - صلى الله عليه وسلم - حفظ لهم هذا، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشمل عفوه ذلك بني عبد المطلب فحسب، وإنما شمل أيضًا أناسًا آخرين، منهم أبو البختري بن هشام [1] .

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث علي- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم يوم بدر:"من استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب، فإنهم خرجوا كرهًا" [2] .

وروى ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه يومئذ:"إني قد عرفت رجالًا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهًا لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن الأسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يقتله، فإنه إنما خرج مستكرهًا"، قال: فقال أبو حذيفة: أنقتل آباءنا، وأبناءنا، وإخواننا، وعشيرتنا، ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لأُلحِمنه السيف، قال ابن هشام:"ويقال لألجِمنة" [3] قال: فبلغت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لعمر بن الخطاب:"يا أبا حفص"، قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي حفص:"أيُضرب وجه عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف؟"فقال عمر: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه

(1) ... انظر: مرويات غزوة بدر للعليمي ص 259 - 260.

(2) ... (2/ 97) برقم 676، وقال محققوه: إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، غير حارثة بن مضرب، وهو ثقة.

(3) ... لألحمنّة: أي لأقطعن لحمه بالسيف، ولأخالطنه به، وقول ابن هشام: لألجمنّه بالجيم أي لأضربن به في وجهه، واللجام سمة توسم، شرح السيرة النبوية ص 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت