وروى الحاكم في المستدرك من حديث عباد بن عبد الله بن الزبير قال:"كانت على الزبير بن العوام يوم بدر عمامة صفراء معتجر بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر" [1] .
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث علي - رضي الله عنه - قال:"قيل لعلي، ولأبي بكر يوم بدر: مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال، أو قال: يشهد الصف" [2] .
وروى ابن جرير في تفسيره من حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما رؤي إبليس يومًا هو فيه أصغر، ولا أحقر، ولا أدحر، ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى جبريل يزع [3] الملائكة" [4] .
وروى الطبراني في المعجم الكبير من حديث رفاعة بن رافع، وابن جرير من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"أمد الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بألف، فكان جبريل في خمسمائة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة .. الحديث" [5] .
وقد وردت أحاديث أخرى في قتال الملائكة يوم بدر، إلا أنها لا تسلم من الضعف.
قال ابن كثير - رحمه الله: ولما تنزلت الملائكة للنصر، ورآهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أغفى إغفاءة، ثم استيقظ، وبشر بذلك أبا بكر، وقال:"أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل يقود فرسه على ثناياه النقع" [6] ، يعني من المعركة، ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العريش في الدرع، فجعل يحرض على القتال، ويبشر الناس بالجنّة، ويشجعهم بنزول الملائكة، والناس بعد على مصافهم لم يحملوا على عدوهم، حصل لهم السكينة والطمأنينة، وقد حصل النّعاس الذي هو دليل على الطمأنينة، والثبات والإيمان، كما قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} [الأنفال: 11] [7] .
(1) ... (3/ 407) ، وإسناده صحيح.
(2) ... سبق تخريجه ص 64.
(3) ... سبق شرحه ص 72.
(4) ... سبق تخريجه ص 72.
(5) ... سبق تخريجه ص 44.
(6) ... سبق شرحه ص 72.
(7) ... البداية والنهاية، لابن كثير (5/ 121) .