فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 341

وهذا كما حصل لهم بعد ذلك يوم أحد بنص القرآن، ولهذا قال ابن مسعود: النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان [1] .

قال ابن جرير الطبري - رحمه الله - في تفسيره:"وأما قوله: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 12] ، يقول: قووا عزمهم، وصححوا نياتهم في قتال عدوهم من المشركين."

وقد قيل: إن تثبيت الملائكة المؤمنين كان حضورهم حربهم معهم، وقيل: كان ذلك بأن الملك يأتي الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: سمعت هؤلاء القوم - يعني المشركين- يقولون:"والله لئن حملوا علينا لننكشفن، فيحدث المسلمون بعضهم بعضًا بذلك، فتقوى أنفسهم. قالوا: وذلك كان وحي الله إلى ملائكته" [2] .

ثم روى بسنده إلى مجاهد قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر [3] .

قال ابن كثير - رحمه الله: وقوله: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ} ، قال: وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم ليشكروه عليها، وهو أنه تعالى وتقدس وتبارك وتمجد، أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن ثبتوا الذين آمنوا. وقال بعضهم: قاتلوا معهم، وقيل: كثروا سوادهم [4] ... إلخ.

وقال القرطبي:"قوله: {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} أي: بشروهم بالنصر أو القتال معهم، أو الحضور معهم من غير قتال، ثم قال: وقوله: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ} [الأنفال: 12] ، هذا أمر للملائكة، وقيل للمؤمنين" [5] .اهـ.

قال ابن القيم - رحمه الله: وهو يتحدث عن غزوة بدر:"واستنصر المسلمون الله، واستغاثوه، وأخلصوا له، وتضرعوا إليه، فأوحى الله إلى ملائكته: {أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [الأنفال: 12] . وأوحى الله إلى رسوله: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] ."

(1) ... تفسير ابن كثير (2/ 291) .

(2) ... تفسير الطبري (6/ 196) .

(3) ... (7/ 1787) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر، وقال: إسناده صحيح. اهـ، لكنه موقوف على مجاهد.

(4) ... انظر: تفسير ابن كثير (2/ 292) .

(5) ... تفسير القرطبي (7/ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت