فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 341

وعن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشًا إلى الشام، وخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع، فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال أبو بكر: ما أنت بنازل، وما أنا براكب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، ثم قال له: إنك ستجد قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قومًا فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف.

وإني موصيك بعشر: «لا تقتلن امرأة ولا صبيًا ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاةً، ولا بعيرًا إلا لمأكله، ولا تحرقن نخلًا، ولا تغلل، ولا تجبن» [1] .

وعلى القائد أن يجعل سلاحه في حربه تقوى الله وحده، وكثرة ذكره والاستعانة به، والتوكل عليه، والفزع إليه، ومسألته التأييد والنصر، والسلامة والظفر، وأن يعلم أن ذلك إنما هو من الله جل ثناؤه لمن شاء من خلقه كيف يشاء، لا بالقوة ولا بالحيلة، وأن يبرأ إليه جل وعز من الحول والقوة، في كل أمر ونهي، ووقت وحال، وألا يدع الاستخارة لله في كل ما يعمل به، وأن يترك البغي والحقد، وينوي العفو، ويترك الانتقام عند الظفر، إلا ما كان لله فيه رضا، وأن يستعمل العدل، وحسن السيرة، والتفقد للصغير والكبير بما فيه مصلحة رعيته، وأن يعتمد في كل ما يعمل به في حربه طلب ما عند ربه عز وجل؛ ليجتمع له به خيري الدنيا والآخرة» [2] .

خامسًا: من أسباب النصر على الأعداء

أولًا: الإيمان بالله، والعمل الصالح، قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51] . وقال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] .

والمؤمنون الموعودون بالنصر هم الموصوفون بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:

(1) ... موطأ مالك (2، 6، 7) .

(2) ... منهج الإسلام في السلم والحرب، العقيد محمد العلي، ص 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت