سعد بن معاذ، وكان ممن أقام على خيمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكن خفنا أن يعرى موضعك، فتميل عليك خيل من خيل المشركين، ورجال من رجالهم، وقد أقام عند خيمتك وجوه الناس من المهاجرين والأنصار، ولم يشذ أحد منهم، والناس يا رسول الله كثير، ومتى تعط هؤلاء لا يبقى لأصحابك، شيء، والأسرى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، فاختلفوا، فأنزل الله عزل وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] . فرجع الناس وليس لهم من الغنيمة شيء، ثم أنزل الله - عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] . فقسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم. [1]
يدخل الليل وتنتهي المعركة:
وكان انهزام القوم وتوليهم حين زالت الشمس، فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدر، وأمر عبد الله بن كعب بقبض الغنائم، وحملها، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفرًا من أصحابه أن يعينوه، فصلى العصر ببدر، ثم راح فمر بالأُثَيل - الأُثيل واد طوله ثلاثة أميال، وبينه وبين بدر ميلان، فكأنه بات على أربعة أميال من بدر - قبل غروب الشمس، فنزل به، وبات به وبأصحابه جراح، وليست بالكثيرة، وقال لأصحابه:"من رجلٌ الليلة يحفظنا؟"فأسكت القوم، فقام رجلٌ فقال:"من أنت"قال: ذكوان ابن عبد قيس. قال:"اجلس"، ثم عاد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقام رجلٌ فقال:"من أنت؟"فقال: ابن عبد قيس. قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اجلس"، ثم مكث ساعة، ثم قام رجلٌ فقال:"من أنت؟"فقال: أبو سبع. ثم مكث ساعة وقال:"قوموا ثلاثتكم"، فقام ذكوان بن عبد قيس وحده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فأين صاحباك؟"قال: يا رسول الله، أنا الذي أجبتك الليلة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فحفظك الله!"فكان يحرس المسلمين تلك الليلة، حتى كان آخر الليل فارتحل. قال: ويقال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر بالأُثيل [2] ، فلما
(1) ... مغازي الواقدي (1/ 98) ، ويشهد له ما قبله.
(2) ... ويحتمل أن يكون مراد الواقدي أن ذلك في اليوم الثالث، فإن لم يكن، فرواية الصحيحين الآتية أنه إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثة أيام هي المقدمة.