فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 341

في فداء أسراهم، بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، قالت فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقّ لها رقة شديدة، وقال:"إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها"، فقالوا: نعم، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ عليه أو وعده أن يخلي سبيل زينب إليه، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة، ورجلًا من الأنصار، فقال:"كونا ببطن يأجج [1] حتى تمر بكما زينب، فتصاحباها حتى تأتيا بها" [2] .

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - مع وفائه الشديد لزوجته خديجة رق عندما رأى أثرًا من آثارها، تلك المرأة التي كانت خير عون له عند المحن في أول الطريق، تلك التي ما كان لينساها؛ لأنها قاسمته أيام الضراء في بدء دعوته، رأى أثرًا ذكره بها في غمرة الأحداث فما كان له أن يتصرف تصرفًا لا يرضاه المسلمون، وله الحق، وهو القائد بل شاورهم كما ورد في الرواية - إنه المثل الأعلى في كل شيء - صلى الله عليه وسلم -" [3] ."

العباس وقصته في الفداء:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال:70] .

قال أبو جعفر في تفسير:"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: يا أيها النبي قل لمن في يديك، وفي يدي أصحابك من أسرى المشركين الذين أخذ منهم من الفداء ما أُخذ: {إنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ} يقول: إن يعلم الله في قلوبكم إسلامًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم من الفداء {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} يقول: ويصفح لكم عن عقوبة جرمكم الذي اجترمتموه، بقتالكم نبي الله وأصحابه، وكفركم بالله، {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} : لذنوب عباده إذا تابوا، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة."

(1) ... يأجَجُ: بالهمزة وجيمين، علم مرتجل لاسم مكان من مكة، على ثمانية أميال، وكان من منازل عبد الله بن الزبير، فلما قتله الحجاج أنزله المجذمين، ففيها المجذمون، قال الأزهري: وقد رأيتهم فيه، معجم البلدان (8/ 492) .

(2) ... ص 304 برقم (2692) كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال، وحسنه الألباني في سنن أبي داود (2/ 512) برقم (2341) .

(3) ... مرويات غزوة بدر للعليمي ص 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت