فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 341

وذكر ابن جرير أن العباس بن عبد المطلب كان يقول: فيَّ نزلت هذه الآية [1] .

روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك: أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه. قال:"والله لا تذرون منه درهمًا" [2] .

قال ابن حجر - رحمه الله -"قيل والحكمة في ذلك أنه خشي أن يكون في ذلك محاباة له لكونه عمه، لا لكونه قريبهم من النساء فقط، وفيه إشارة إلى أن القريب لا ينبغي له أن يتظاهر بما يؤذي قريبه، وإن كان في الباطن يكره ما يؤذيه، ففي ترك قبول ما يتبرع له الأنصار به من الفداء تأديبًا لمن يقع له مثل ذلك. [3] اهـ."

وقال في موضع آخر:"أم العباس ليست من الأنصار، بل جدته أم عبد المطلب هي الأنصارية، فأطلقوا على جدة العباس أختًا لكونها منهم، وعلى العباس ابنها لكونها جدته، وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد من بني عدي بن النجار ثم من بني الخزرج، وأما أم العباس فهي نتيلة بنت جناب من ولد تيم اللات بن النمر بن قاسط، ووهم الكرماني فقال: أم العباس بن عبد المطلب كانت من الأنصار، وأخذ ذلك من ظاهر قول الأنصار ابن أختنا، وليس كما فهمه، بل فيه تجوز كما بينته" [4] .اهـ.

وساق محمد بن إسحاق بسنده إلى عبد الله بن عباس، قال: لما أمسى القوم من يوم بدر، والأسارى محبوسون في الوثاق، بات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساهرًا أول ليلة، فقال له أصحابه: يا رسول الله، ما لك لا تنام! فقال:"سمعت تضور العباس في وثاقه"، قال: فقاموا إلى العباس فأطلقوه، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] .

روى الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن عباس: {قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الأَسْرَى} [الأنفال: 70] ، حتى بلغ {أُخِذَ مِنْكُمْ} ، قال: كان العباس يقول: فيّ والله أنزلت حين أخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إسلامي، وسألته أن

(1) ... تفسير ابن جرير (6/ 292) .

(2) ... ص 762 برقم (4018) كتاب المغازي، باب.

(3) ... فتح الباري (7/ 323) .

(4) ... فتح الباري (7/ 322) .

(5) ... تاريخ الطبري (2/ 40) والبيهقي في الدلائل (3/ 141) كلهم عن ابن إسحاق به، وفي السند مجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت