يحاسبني بالعشرين الأوقية التي وجد معي، فأبى أن يحاسبني بها، فأعطاني الله بالعشرين أوقية عشرين عبدًا كلهم تاجر بمالي في يده مع ما أرجو من مغفرة الله تعالى [1] .
قال ابن إسحاق: وكان رجلًا موسرًا ففادى نفسه بمائة أوقية من ذهب [2] .
قال ابن كثير: وهذه المائة كانت عن نفسه، وعن ابني أخويه عقيل ونوفل، وعن حليفه عتبة بن عمرو أحد بني الحارث بن فهر، كما أمره بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ادعى أنه كان قد أسلم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"أما ظاهرك فكان علينا، والله أعلم بإسلامك، وسيجزيك"، فادعى أنه لا مال عنده، قال: فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل، وقلت لها: إن أصبت في سفري فهذا لبنيّ: الفضل وعبد الله، وقثم؟"فقال: والله إني لأعلم أنك رسول الله، إن هذا شيء ما علمه إلا أنا وأم الفضل [3] ."
وروى أبو نعيم في دلائل النبوة من حديث ابن عباس قال: لما كان يوم بدر أسر سبعون، فجعل عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين أوقية ذهبًا، وجعل على عمه العباس مائة، وعلى عقيل ثمانين، فقال العباس: أللقرابة صنعت بي هذا؟ والذي يحلف به العباس، لقد تركتني فقير قريش ما بقيت. قال:"كيف تكون فقير قريش، وقد استودعت أم الفضل بنادق الذهب ثم أقبلت إلي، وقلت لها: إن قتلت تركتك غنية ما بقيت، وإن رجعت فلا يهمنك شيء". فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، ما أخبرك بهذا إلا الله تعالى، فأنزل الله عز وجل {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الأَسْرَى} إلى قوله تعالى: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 70] .
فقال حين نزلت: يا نبي الله! لوددت أنك كنت أخذت مني أضعافها فآتاني الله خيرًا
(1) ... الطبراني في المعجم الكبير (11/ 171) برقم (11398) ، وقال ابن حجر في المطالب العالية برقم (4300) : هذا إسناد صحيح.
(2) ... البيهقي في دلائل النبوة (3/ 141) عن ابن إسحاق، وقد ساقه بدون سند، والبداية والنهاية (5/ 169) .
(3) ... البداية والنهاية (5/ 169 - 170) ، وقال: رواه ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس. اهـ، قلت: وروى الحديث البيهقي في الدلائل (3/ 143) عن ابن إسحاق به، وابن إسحاق لم يصرح هنا بالسماع.