فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 341

وساق ابن إسحاق بسنده إلى أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل، وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر، فبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك كانوا صنعوا، لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلًا، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش، كبته الله [1] وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزًا.

قال: وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل الأقداح [2] أنحتها [3] في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي، وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طنب الحجرة [4] ، فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب - قال ابن هشام: واسم أبي سفيان المغيرة - قد قدم، قال: فقال له أبو لهب: هلم إليّ، فعندك لعمري الخبر، قال: فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينًا رجالًا بيضا على خيل بلق ما بين السماء والأرض، والله ما تليق شيئًا [5] ، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال: فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهي ضربة شديدة، قال وثاورته [6] فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني، وكنت رجلًا ضعيفًا، فقامت أم الفضل إلى عمود [7] من عمد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة

(1) ... كبته الله: أي غاظه وأذله وأخزاه، انظر: المعجم الوسيط (2/ 772) .

(2) ... الأقداح: جمع قدح، يريد أنه كان يصنع الأقداح من الخشب، شرح السيرة النبوية ص 162.

(3) ... أنحتها أي: أنجرها وأصنعها، قال الله تعالى: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} [الصافات: 95] ، المصدر السابق ص 162.

(4) ... طُنب الحجرة: أي طرفها، وطنب الخباء: حباله التي يُشد بها، المصدر السابق ص 162.

(5) ... ما تليق شيئًا معناه: ما تبقي شيئًا، المصدر السابق ص 162.

(6) ... ثاورته: وثبت إليه، المصدر السابق ص 162.

(7) ... العمود هنا: عودٌ من أعواد الخباء، المصدر السابق ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت