الإمام نهي عن ذلك.
سابعًا: دلت قضية الأسرى على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان له أن يجتهد، والذين ذهبوا إلى هذا وهم جمهور علماء الأصول استدلوا على ذلك بمسألة أسرى بدر، وإذا صح للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يجتهد، صح منه بناء على ذلك أن يخطئ في الاجتهاد ويصيب، غير أن الخطأ لا يستمر، بل لا بد من أن تنزل آية من القرآن تصحح له اجتهاده، فإذا لم تنزل آية فهو دليل على صحة اجتهاده - صلى الله عليه وسلم -.
ثامنًا: أن من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا انتصر على قوم أقام بالعرصة ثلاثة أيام.
تاسعًا: السنة في الشهداء أن يدفنوا في مضاجعهم، كما حدث لشهداء بدر وأحد، ولم يذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على شهداء بدر، وقد تقدم بيان ذلك.
عاشرًا: أن عامة ممتلكات الحربيين تعد بالنسبة للمسلمين أموالًا غير محترمة، فلهم أن يستولوا عليها، ويأخذوا منها ما امتدت إليه أيديهم، وما وقع تحت يدهم من ذلك اعتبر ملكًا لهم، إلا ما استثني منهم بعهد خاص، وهذا الحكم متفق عليه عند عامة الفقهاء، على أن المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأبنائهم في مكة عذر آخر في القصد إلى أخذ عير قريش، والاستيلاء عليها، وهو محاولة التعويض عن ممتلكاتهم التي بقيت في مكة، واستولى عليها المشركون من ورائهم [1] .
الحادي عشر: خضوع حالات الغزو والمعاهدات والصلح بين المسلمين وغيرهم لما يسمى بالسياسة الشرعية، وبيان ذلك أن مشروعية فرض الجهاد من حيث الأصل، حكم تبليغي لا يخضع لأي نسخ أو تبديل، كما أن أصل مشروعية الصلح والمعاهدات ثابت لا يجوز إبطاله، أو اجتثاثه من أحكام الشريعة الإسلامية، غير أن جزئيات الصور التطبيقية المختلفة لذلك تخضع لظروف الزمان والمكان، وحالة المسلمين، وحالة أعدائهم، والميزان الحكم في ذلك إنما هو بصيرة الإمام المتدين العادل، وسياسة الحاكم المتبحر في أحكام الدين مع إخلاص في الدين وتجرد في القصد، إلى جانب اعتماد دائم على مشاورة المسلمين والاستفادة من خبراتهم وآرائهم المختلفة، فإذا رأى الحاكم أن من الخير
(1) ... انظر: فقه السيرة للبوطي ص 218.