السادس عشر: أن الإمام لا يأذن لمن لا يطيق القتال من الصبيان غير البالغين، بل يردهم إذا خرجوا، كما رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمر، والبراء، وغيرهم.
السابع عشر: جواز الانغماس في العدو، كما انغمس عوف بن مالك حاسرًا في العدو.
روى أبو داود في سننه من حديث أسلم أبي عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه مه، لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه، وأظهر الإسلام قلنا: هلم نقيم في أموالنا، ونصلحها، فأنزل الله تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] .
فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد. قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية [1] .
الثامن عشر: جواز إمامة الأعمى للمصلين، كما عين النبي - صلى الله عليه وسلم - عند خروجه عبد الله بن أم مكتوم ليصلي بالناس في المدينة.
التاسع عشر: مشروعية استخلاف الإمام من ينوب عنه في إدارة شؤون الرعية، وإمامتهم في الصلاة.
العشرون: جواز الإسهام لبعض المقاتلين الذين لم يشهدوا المعركة، لمصلحة المسلمين، كما أسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد، وغيرهم.
الحادي والعشرون: أن للأسير أن يمتنع من قبول الأمان، ولا يمكن من نفسه ولو قتل أنفة من أن يجري عليه حكم كافر، وهذا إذا أراد الأخذ بالشدة، فإن أراد الأخذ بالرخصة فله أن يستأمن [2] .
الثاني والعشرون: الوفاء للمشركين بالعهد، والتورع عن قتل أولادهم، والتلطف بمن
(1) ... ص 285 برقم (2512) كتاب الجهاد، باب في قوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] .
(2) ... فتح الباري (7/ 384) .