فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 341

غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران: 160] .

وهذا ما حصل في غزوة بدر، فإن الصحابة على قلة عددهم وعُددهم مقابل عدوهم إلا أنهم توكلوا على الله، وقاتلوا فنصرهم الله، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123] .

سادسًا: أن الجهاد من أفضل الأعمال، وهو ذروة سنام الدين، لما يترتب عليه من إعلاء كلمة الله، ونصر دينه، وقمع الظالمين والمنافقين الذين يصدون الناس عن سبيله، ويقفون في طريقه، ولما يترتب عليه من إخراج العباد من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد.

سابعًا: أن لزوم طاعة الله ورسوله، والابتعاد عن المعاصي وترك التنازع من أعظم أسباب النصر، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجه أصحابه بأن لا يفعلوا أمرًا حتى يخبروه بذلك، كما في حديث عمير بن الحمام:"لا يقدمن أحدكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه" [1] ، وكان الصحابة يمتثلون أوامر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وينفذونها بكل دقة.

ثامنًا: أن لزوم طاعة الأمير أو القائد، وعدم الاختلاف عليه من أعظم أسباب النصر، وهذا ما حدث في غزوة بدر، فإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الرسول، وهو القائد، وكانوا يطيعونه فيما يأمرهم به كما تقدم.

تاسعًا: أن الاختلاف والتنازع من أسباب الفشل والهزيمة أمام العدو، وهذا ما حدث في غزوة بدر، فإن المشركين قبل بدء القتال حصل بين قادتهم خلاف كان سببًا لضعف العزائم والهمم، وبالتالي إلى الهزيمة، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] .

عاشرًا: أن العداوة والإحن التي كانت بين الأنصار من الأوس والخزرج قد زالت بوصول النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فصاروا - رضي الله عنهم - يدًا واحدة ضد المشركين واليهود، قال تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 63] .

الحادي عشر: إن الإخلاص والصدق من أسباب النصر على الأعداء، قال تعالى:

(1) ... سبق تخريجه ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت