{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] .
وفي الصحيحن من حديث أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" [1] .
وهذا ما حدث في غزوة بدر، فإن المؤمنين لما صدقوا مع الله، وأخلصوا له كان النصر حليفهم.
الثاني عشر: في وقوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فم القليب ينادي قتلى المشركين، ويكلمهم بعدما ماتوا، وفيما قاله لعمر- رضي الله عنه - إذ ذاك دليل واضح على أن للميت حياة روحية خاصة به، فقد ثبت بالكتاب والسنة عذاب القبر ونعيمه، وأن الميت إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، أنه يسمع قرع نعالهم، غير أن ذلك كله إنما يخضع لموازين لا تنضبط بعقولنا، وإدراكنا الدنيوية هذه، إذ هو ما يسمى بعالم الغيب البعيد عن مشاهداتنا، وتجاربنا العقلية والمادية، فطريق الإيمان بها إنما هو التسليم لها بعد أن وصلتنا بطريق ثابت صحيح [2] .
الثالث عشر: أن الله تعالى قد يعين المؤمنين في قتال أعدائهم ببعض الكرامات، إذا صدقوا معه، كما حدث في غزوة بدر من نزول الملائكة، وحدوث النعاس، وإنزال المطر، وقذف الرعب في قلوب عدوهم، وغيرها من المعجزات والكرامات.
الرابع عشر: أن الكرامات التي حصلت لبعض الصحابة في غزوة بدر، كأبي بكر، وعلي، وعمر، وغيرهم، إنما هو دليل على فضلهم ومكانتهم عند الله تعالى.
الخامس عشر: على القائد أن يكون قريبًا من جنوده، يحثهم ويشجعهم على القتال، ويكثر من الصلاة والدعاء لهم بالنصر، ويقاتل معهم كأحد الجنود، وهذا هو حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر.
السادس عشر: أن الله تعالى يجيب دعوة المؤمنين إذا استغاثوا به، وهم في كرب مع
(1) ... سبق تخريجه ص 33.
(2) ... فقه السيرة للبوطي ص 224.