بدر بالقتل والأسر، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} [إبراهيم: 28] .
روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس- رضي الله عنه - قال: {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا} ، قال: هم والله كفار قريش، قال عمرو: هم قريش، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نعمة الله، {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} قال النار، يوم بدر" [1] ."
الثاني والعشرون: أن قريشًا قد أصيبت بعقوبات كثيرة قبل غزوة بدر، فأصابهم قحط، وجهد، حتى أكلوا العظام، لكن ذلك لم يجد فيهم شيئًا، فاستمروا على شركهم وضلالهم، حتى كانت وقعة بدر، فبطش الله بهم البطشة الكبرى.
الثالث والعشرون: أن أعداء الإسلام من المشركين والمنافقين وغيرهم، لا يألون جهدًا في قتال المسلمين وسحقهم، ووضع الخطط والمكائد لضرب الإسلام وأهله، وقد أشار الله إلى ذلك بقوله: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] .
الرابع والعشرون: أن الصحابة - رضي الله عنهم - قدموا أنفسهم وأموالهم فداء لهذا الدين، ولا أدل على ذلك من المهاجرين الذين تركوا أموالهم في مكة، وهاجروا بدينهم إلى المدينة، وبذلوا نفوسهم رخيصة في معركة بدر، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما رأى حالة فقرهم الشديدة قال:"اللهم إنهم جياع فأطعمهم، وعراة فاكسهم، وحفاة فاحملهم ... الحديث" [2] .
وصدق الله إذ يقول: {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] .
الخامس والعشرون: الوفاء بالعهد من صفات المؤمنين، وقد حث الله ورسوله عليهما، وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلًا لأصحابه عندما قال حذيفة ابن اليمان وأبوه للنبي - صلى الله عليه وسلم: أخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه الخبر، فقال:"انصرفا، نَفِي لهم"
(1) ... سبق تخريجه ص 95.
(2) ... سبق تخريجه ص 165.