فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 341

بعهدهم، ونستعين الله عليهم" [1] ."

السادس والعشرون: حرص الكفار على الحياة، وحبهم لها، قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 96] .

ولذلك لما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل بعض الكفار في غزوة بدر، كأُمية ابن خلف، وعقبة بن أبي معيط، خافوا على أنفسهم من القتل، فلم يخرجوا إلا بحيلة من أصحابهم.

السابع والعشرون: أن بعض الكفار لهم مواقف عظيمة نصروا فيها الإسلام والمسلمين، كحال البختري بن هشام، فإنه كان أكف القوم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة، وكان لا يؤذيه، ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام بنقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم، وبني المطلب. وكحال المطعم بن عدي، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل بجواره عند رجوعه من الطائف.

الثامن والعشرون: إرسال البشير ليخبر بالخبر السار، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد انتصاره في غزوة بدر أرسل عبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة ليبشران الناس بالنصر.

التاسع والعشرون: أن من حكمة الله تعالى أنه قد يذل الكفار بالقتل أو الأسر على أيدي المسلمين، وذلك ما حصل في غزوة بدر، فقد قتل سبعون من المشركين، وأسر سبعون، قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] .

الثلاثون: أن الغدر والخيانة من صفات الكفار، وذلك كما جاء في قصة بئر معونة، فإن هؤلاء الكفار أعطوا الأمان للصحابة - رضي الله عنهم -، فلما تمكنوا منهم غدروا بهم، وباعوا زيدًا وخبيبًا؛ لأنهما قتلا بعضًا من قادة قريش في غزوة بدر.

الحادي والثلاثون: أن الهداية بيد الله، يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بعدله، فقد هدى الله كثيرًا من كفار قريش الذين وقفوا في طريق الدعوة إلى الله، وآذوا المسلمين، وقاتلوهم في غزوة بدر، بل إن بعضهم أصبح من قادة المسلمين الذين شاركوا

(1) ... سبق تخريجه ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت