اللَّهِ [الأنفال: 10] .
وغيرها ألفاظ شتى، تنصب في معنى واحد، وهو أن الله يريد من عباده المؤمنين أن يعلموا أن الأمور كلها بيده - عز وجل -، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه.
مائة وواحد: قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] ، مع الحديث المفسر لها بيان واضح أن الأسباب مهما كانت ضعيفة أو قليلة في نظر الناس، فإنها قد تكون عظيمة في النتائج والتأثير إذا أراد الله لها ذلك، فليفهم ذلك أهل الماديات.
مائة واثنان: كرامة المؤمنين على ربهم، يفهم ذلك من قوله تعالى: {وَلِيُبْلِيَ} .
مائة وثلاثة: من نعم الله الخفية على المؤمنين أنه أوحى إلى الملائكة بتثبيت المؤمنين، قيل: آزروهم، وقيل: قاتلوا معهم، وقيل: كثروا سوادهم، وقيل غير ذلك.
مائة وأربعة: قوله: {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 12] ، فيه استعمال الأسباب والوسائل المعينة على تثبيت المجاهدين، وإبعاد عكسها.
مائة وخمسة: قوله: {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 12] ، أن التثبيت بالملائكة خاص بالمؤمنين.
مائة وستة: قوله تعالى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [الأنفال: 12] ، من أعظم جنود الله التي ينصر بها المؤمنون إلقاء الرعب في قلوب أعدائه. وهو من خصائص هذه الأمة، كما في حديث جابر في الصحيحين، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي .. وذكر منها نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر" [1] .
مائة وسبعة: من رحمة الله - عز وجل -، وحكمته، أنه بعدما أمر المؤمنين بضرب رقاب الكافرين، بيّن سبب ذلك، لقطع الشبهة أولًا، وليكون ذلك حكمًا عامًا، فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 13] .
مائة وثمانية: أن المشاقة للرسول - صلى الله عليه وسلم - كالمشاقة لله سواء، والعكس
(1) ... ص 15 برقم (438) ، كتاب الصلاة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» وصحيح مسلم ص 211 برقم (521) ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب.