لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} [الأنفال: 10] .
الثالث والتسعون: أن الشجاعة هي ثبات القلب واطمئنانه حين يخفق قلب الجبان.
الرابع والتسعون: الشجعان أعظم الناس إيمانًا بالقدر، ولهذا تطمئن قلوبهم عند لقاء العدو.
الخامس والتسعون: حقيقة يختص بمعرفتها والانتفاع بها المؤمنون، وهي أن النصر من عند الله وحده، وهي خاصة بالمؤمنين وحدهم.
السادس والتسعون: النعاس في الحرب رحمة من الله، قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} [الأنفال: 11] . ومنه أخذ بعضهم استحباب النوم عند كثرة الهموم، وتعاظم الكروب، فإنه دواء مجرب لتخفيفها.
السابع والتسعون: من علامات شجاعة الرجل أنه في الحرب يستطيع أن ينام، بخلاف الجبان، فإنه يطير قلبه فرقًا، وقد حكي عن شبيب الخارجي، أنه كان يخفق على فرسه وعدوه محيط به، وكان من أشجع الناس.
ويقول أبو طلحة: كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد، ولقد سقط السيف من يدي مرارًا، يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه [1] .
الثامن والتسعون: قوله: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال: 11] . قال مجاهد: أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس، فأطفأ بالمطر الغبار، وتلبدت به الأرض، وطابت نفوسهم، وثبتت به أقدامهم [2] .اهـ. وطهرهم الله به من الحدث الأصغر والأكبر، وهو تطهير الظاهر، وأذهب عنهم رجز الشيطان، وهو وسوسته وخواطره، وهو تطهير الباطن.
التاسع والتسعون: ألزم الله المؤمنين بالشجاعة، ونهاهم عن الجبن، فقال تعالى: {فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ} [الأنفال: 15] .
المائة: قوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} [الأنفال: 17] ، وقوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] ، وقوله: وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ
(1) ... صحيح البخاري ص 722 برقم (4068) ، كتاب المغازي، باب: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ} [آل عمران: 154] .
(2) ... تفسير ابن كثير (2/ 291) .