الثامن والثمانون: المقارنة بين المصالح والمفاسد، والموازنة بين الأمور مع بعد النظر يتبين بها حقيقة الأشياء، وهذا ما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه يقررون اللقاء مع العدو {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [الأنفال: 7] ، وهي مصلحة، غير أن هذه المصلحة تتلاشى عند النظر إلى ما في اللقاء من المصالح، وإن كلف جهدًا إذ أن إحقاق الحق، وإبطال الباطل، وإذلال الكفر مصالح عظيمة لا يعدلها شيء، قال تعالى: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) } [الأنفال:7 - 8] .
التاسع والثمانون: يجب على المؤمنين أن يقدموا ما يريده الله على ما يريدون، فإنهم متى فعلوا ذلك أعطاهم ما يتمنون، وبلغهم ما لم يكونوا يحتسبون، وهذا ما وقع لأهل بدر، لما قدموا ما يريده الله على ما يريدون.
التسعون: من الجرائم العظيمة أن يكره الإنسان ظهور الحق، أو سقوط الباطل، قال تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال: 8] .
الحادي والتسعون: عظمة البارئ وقدرته، إذ أن ما يريده يقع منه بكلمة، قال تعالى: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} [الأنفال: 7] .
وهذه الكلمة هي ما ذكره الله بقوله {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] .
الثاني والتسعون: قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) } [الأنفال: 9 - 10] .
فيها من الفوائد:
أ - بيان حال أصحاب بدر المؤمنين، وأنهم قطعوا علائقهم بغير الله تعالى، وهذا من أسباب نصرهم.
ب - أن الاستغاثة من العبادات التي لا تصرف إلا لله تعالى، وفيه تفصيل.
ج - من مواطن الدعاء حال وقوع الكرب، وخصوصًا عند لقاء العدو.
د - قوله تعالى في صفة مدد الملائكة: {مُرْدِفِينَ} ، يفيد اتصال الإمدادات، وهو ما يستعمله القادة الحكماء في حروبهم.
هـ - مشروعية تبشير المجاهدين، وذكر ما تطمئن به قلوبهم، وإبعاد المرجفين والمخذلين،