فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 341

الثمانون: خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من المدينة كان بالحق، وخروج المشركين من مكة كان بالباطل، ففي الأولين قال: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} [الأنفال: 5] ، وفي الآخرين قال: {خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} [الأنفال: 47] . فشتان ما بين الفريقين.

الحادي والثمانون: مع علمه - صلى الله عليه وسلم - بأن خروجه كان بأمر ربه إلا أنه كان يستشير أصحابه مراعاة منه - صلى الله عليه وسلم -"للطبيعة البشرية"فلينتبه دعاة الإسلام لهذا وليقدموه للناس لينًا سهلًا.

الثاني والثمانون: في المؤمنين من هو كامل الإيمان يقدم الأوامر الشرعية ولا يبالي بما يخالفها، ومنهم من هو دون ذلك، له نظرة للأسباب المادية، وهذا الفريق لا ينبغي أن يُضرب بالأوامر الشرعية بل يؤخذ بالمجادلة الحسنة حتى ينقاد إلى الحق بطيب نفس، ورغبة، يؤخذ هذا من قوله تعالى: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} ، الثالث والثمانون: أن اللفظ قد يطلق، ويراد به بعض معانيه، فالذين كرهوا لقاء العدو في قوله تعالى: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} [الأنفال: 5] ، ولم يكن ذلك جبنًا، ولا كراهية للموت، ولكنهم لم يكونوا يرون الدخول في معركة لم يستعدوا لها، ولم يحسبوا حسابها، وربما كانت النتائج أسوأ مما لو عادوا في هذه الحال، فلما تبين لهم الحق بعد المجادلة انساقوا إليه مسرعين.

الرابع والثمانون: فضل أصحاب بدر، وكمال إيمانهم حيث انقادوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لخوض المعركة مع قريش مع أن ذلك بالحسابات المادية والخطط العسكرية هو الإقدام على الموت قال تعالى وهو يصور ذلك أحسن وأبلغ تصوير: {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} [الأنفال: 6] .

الخامس والثمانون: الوعد بالخير ممن طبيعته الوفاء من أخلاق القرآن لما في ذلك من راحة القلب، واطمئنانه، لقوله تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} [الأنفال: 7] .

السادس والثمانون: وعد الله أصحاب بدر إحدى الطائفتين، ولم يعين مع علمه بما سيكون ليكشف خفايا النفس البشرية، وذلك من مقتضيات حكمته جل وعلا.

السابع والثمانون: بذل جهد أكبر لتحصيل مقصود أعظم أولى من عكسه قال تعالى: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [الأنفال: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت