فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 341

يعرف، فأحنه الغداة، فكان المستفتح [1] .

وفيها من الفوائد ما يلي:

أ - أن المشركين قد يخلصون الدعاء في بعض الأحيان، ولكن ذلك الإخلاص لا ينفعهم في النجاة من النار، إذ أن شرط النجاة منها أن يكون الإيمان خالصًا لا يخالطه شرك، ولا يناقضه كفر، وأن يستمر عليه حتى الممات.

ب - أراد أبو جهل بهذا الاستفتاح، بعدما جرى من أحداث، أن يظهر أمام الملأ بأنه مريد للخير، والواقع أنه إنما أراد بذلك الستر على عناده، وكبريائه، وهذا موقف يتكرر كثيرًا ممن لم يحالفه التوفيق فلينتبه لهذا.

مائة وثلاثة عشر: قُرب رحمة الله حيث يقول لهؤلاء الكافرين: {وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [الأنفال: 19] . ونتيجة ذلك أنه سيغفر لهم، ويقبل توبتهم، فله الحمد ما أرحمه، وله الشكر ما أحلمه، ولقد جرت العادة أن الإنسان إذا خاف شيئًا فر منه، أما الله تعالى فإن الطريق الصحيح هو أنه إذا خيف منه أن يفر إليه، ففي ذلك الاطمئنان، والسلامة التامة من جميع الشرور. قال تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50] .

مائة وأربعة عشر: قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ} [الأنفال: 19] . فيه بيان خسارة المعاندين، وأن الله لهم بالمرصاد، وصدق القائل:"وليغلبن مغالب الغلاب".

مائة وخمسة عشر: قوله تعالى: {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 19] ، فيها تنبيه لمن يغتر بالكثرة، وأن الاعتبار ينبغي أن يكون بغير ذلك، وفي غزوة بدر أكبر معتبر قال - عز وجل: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة: 25] ، وفي العموم جاء قوله تعالى: {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [المائدة: 100] .

مائة وستة عشر: أن الله مع المؤمنين حتى في حساباتهم المادية فإنه مهما كانت كثرة العدو فإن الطائفة التي يكون الله معها لا بد أن تكون أكثر، وأقوى، وأعظم.

مائة وسبعة عشر: افتتح ربنا سورة الأنفال بقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ} [الأنفال: 1] ، فأجابهم الله جوابًا مجملًا بقوله: {قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] ، وبعد

(1) ... سبق تخريجه ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت