أربعين آية جاء الجواب مفصلًا في قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 41] ، وهذه الطريقة ترد في القرآن كثيرًا، يجمل سبحانه ثم يفصل، أو يفصل أولًا ثم يذكر الخلاصة بعد ذلك، وقد يكون بين الإجمال والتفصيل فصولًا كثيرة بل ربما جاء السؤال أو الإشكال في سورة، والجواب في سورة أخرى ومن فوائد ذلك معرفة ارتباط القرآن بعضه ببعض، فليعلم أهل القرآن، أنه لا يمكن الوصول إلى فهمه، وفقهه مفرقًا.
مائة وثمانية عشر: قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 41] ، فيه أن معرفة أحكام الغنائم من العلم المفروض تعلمه.
مائة وتسعة عشر: قوله {غَنِمْتُمْ} ، فيه أن الأنفال هي الغنائم، وبيان القرآن أولى.
مائة وعشرون: قوله {غَنِمْتُمْ} ، اختصاص الغنائم بالغانمين لها والإضافة هنا إضافة اختصاص، لا إضافة ملك فإن الغنائم لا تملك إلا بعد القسمة.
مائة وواحد وعشرون: {مِنْ شَيْءٍ} ، هذا اللفظ عام يشمل كل شيء من الرجال، والنساء، والأموال، وجميع الأصناف.
مائة واثنان وعشرون: قوله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] ، هذا بيان كيف تقسم الغنائم، وقد تقدم تفصيل ذلك.
مائة وثلاث وعشرون: تولي الرب سبحانه - عز وجل - قسمة الغنائم بنفسه، دليل على أهمية ذلك، ومن فوائده قطع النزاع.
مائة وأربع وعشرون: فيها أيضًا أن قطع النزاع بين المؤمنين مما يحبه الله، ودعا إليه القرآن.
مائة وخمس وعشرون: قوله: {إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ} [الأنفال: 41] ، فيها بيان طريقة القرآن في دعوة الناس إلى الله، وهي ربط الفرع بالأصل، وهي كذلك طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في قوله:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت". [1] الحديث.
مائة وست وعشرون: في الآية أن امتثال الأوامر، واجتناب النواهي من مقتضيات الإيمان بالله والإيمان بالقرآن.
(1) ... قطعة من حديث في صحيح البخاري ص 1165 برقم (6019) ، ومسلم ص 51، برقم (48) .