مائة وسبع وعشرون: قوله: {عَلَى عَبْدِنَا} ، شهادة من الرب جل وعلا لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بتمام عبوديته، وكمالها لربه - عز وجل -، وقد تكرر ذلك في القرآن، واللفظ هنا يشعر بالاختصاص عند التأمل.
مائة وثمان وعشرون: قوله تعالى: {يَوْمَ الْفُرْقَانِ} على ظاهره فإن معركة بدر لم تلبث إلا يومًا أو بعض يوم، فقد علمنا مما تقدم أنها بدأت صباح الجمعة، فدارت المعركة إلى الظهر حيث انهزم المشركون، وانتهت مطاردتهم إلى الليل، على أن اليوم يطلق على الوقعة بصرف النظر عن مدتها، فقال العرب: يوم ذي قار، ويوم حليمة، وغيرها من أيام الله، والملاحظ في حروب العرب أنها سريعة الانقضاء، قليلة الخسائر في الغالب، بعكس حروب العجم.
مائة وتسع وعشرون: قوله تعالى: {يَوْمَ الْفُرْقَانِ} فيه فضل غزوة بدر، حيث سماها الله باسم يقتضي ذلك، ومعنى الفرقان ما وقع من التفريق بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقريش تفريقًا ظهر به ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من الحق، وما عليه قريش من الباطل.
مائة وثلاثون: قوله: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال: 41] . بيان لقدرته المطلقة على كل شيء بلا استثناء.
مائة وواحد وثلاثون: قوله تعالى: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [الأنفال: 42] .
العدوة هي طرف الوادي، والركب المراد به عير أبي سفيان، وهذا التصوير البليغ له من الفوائد:
أ - بيان الحال لمن بعد ولم يستطع الوقوف على موقع المعركة، فهذا الوصف العجيب يجعله كأنه يرى ويشاهد.
ب - قوله تعالى: {الدُّنْيَا} ، أي الأقرب إلى المدينة، (والقصوى) أي الأبعد بالنسبة للمدينة، وبالتالي فهي الأقرب إلى مكة، والمعنى أن كل فريق يستطيع العودة إلى بلده، ليس بينه وبينها حائل يمنعه، ومع ذلك نفذت مشيئة الله بالتقاء الفريقين، ليحق الحق، ويبطل الباطل، ولو كره المجرمون.
مائة واثنان وثلاثون: قوله: {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [الأنفال: 42] ، قال الرازي:"لا شك أن عسكر الرسول - عليه السلام - في أول الأمر كانوا في غاية الخوف والضعف؛"