فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) [الأنفال: 9 - 14] .
أي: اذكروا نعمة الله عليكم، لما قارب التقاؤكم بعدوكم، استغثتم بربكم، وطلبتم منه أن يعينكم وينصركم {فاستجاب لكم} وأغاثكم بعدة أمور: منها: أن الله أمدكم بألف من الملائكة مردفين، أي يردف بعضهم بعضًا، {وما جعله الله} ، أي إنزال الملائكة {إلا بشرى} ، أي لتستبشر بذلك نفوسكم، {ولتطمئن به قلوبكم} ، وإلا فالنصر بيد الله، ليس بكثرة عدد ولا عُدد.
{إن الله عزيز حكيم} : لا يغالبه مغالب، بل هو القهار الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العدد والآلات ما بلغوا. {حكيم} : حيث قدر الأمور بأسبابها، ووضع الأشياء مواضعها.
ومن نصره واستجابته لدعائكم أن أنزل عليكم نعاسًا {يغشيكم} أي: فيذهب ما في قلوبكم من الخوف والوجل، ويكون {أمنة} لكم، وعلامة على النصر والطمأنينة.
ومن ذلك أنه أنزل عليكم من السماء مطرًا ليطهركم به من الحدث والخبث، وليطهركم من وساوس الشيطان ورجزه.
{وليربط على قلوبكم} أي: يثبتها، فإن ثبات القلب أصل ثبات البدن، {ويثبت به الأقدام} ، فإن الأرض كانت سهلة دهسة، فلما نزل عليها المطر تلبدت، وثبتت به الأقدام.
ومن ذلك أن الله أوحى إلى الملائكة {أني معكم} ، بالعون والنصر والتأييد.
{فثبتوا الذين ءامنوا} أي: ألقوا في قلوبهم، وألهموهم الجراءة على عدوهم، ورغبوهم في الجهاد وفضله.
{سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} الذي هو أعظم جند لكم عليهم، فإن الله إذا ثبت المؤمنين، وألقى الرعب في قلوب الكافرين، لم يقدر الكافرون على الثبات لهم، ومنحهم الله أكتافهم.
{فاضربوا فوق الأعناق} أي: على الرقاب، {واضربوا منهم كل بنان} أي: مفصل.
وذلك لأنهم {شاقوا الله ورسوله} ، أي: حاربوهما، وبارزوهما بالعداوة، {ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} ، ومن عقابه تسليط أوليائه على أعدائه، وتقتيلهم.