فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 341

فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) [الأنفال: 9 - 14] .

أي: اذكروا نعمة الله عليكم، لما قارب التقاؤكم بعدوكم، استغثتم بربكم، وطلبتم منه أن يعينكم وينصركم {فاستجاب لكم} وأغاثكم بعدة أمور: منها: أن الله أمدكم بألف من الملائكة مردفين، أي يردف بعضهم بعضًا، {وما جعله الله} ، أي إنزال الملائكة {إلا بشرى} ، أي لتستبشر بذلك نفوسكم، {ولتطمئن به قلوبكم} ، وإلا فالنصر بيد الله، ليس بكثرة عدد ولا عُدد.

{إن الله عزيز حكيم} : لا يغالبه مغالب، بل هو القهار الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العدد والآلات ما بلغوا. {حكيم} : حيث قدر الأمور بأسبابها، ووضع الأشياء مواضعها.

ومن نصره واستجابته لدعائكم أن أنزل عليكم نعاسًا {يغشيكم} أي: فيذهب ما في قلوبكم من الخوف والوجل، ويكون {أمنة} لكم، وعلامة على النصر والطمأنينة.

ومن ذلك أنه أنزل عليكم من السماء مطرًا ليطهركم به من الحدث والخبث، وليطهركم من وساوس الشيطان ورجزه.

{وليربط على قلوبكم} أي: يثبتها، فإن ثبات القلب أصل ثبات البدن، {ويثبت به الأقدام} ، فإن الأرض كانت سهلة دهسة، فلما نزل عليها المطر تلبدت، وثبتت به الأقدام.

ومن ذلك أن الله أوحى إلى الملائكة {أني معكم} ، بالعون والنصر والتأييد.

{فثبتوا الذين ءامنوا} أي: ألقوا في قلوبهم، وألهموهم الجراءة على عدوهم، ورغبوهم في الجهاد وفضله.

{سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} الذي هو أعظم جند لكم عليهم، فإن الله إذا ثبت المؤمنين، وألقى الرعب في قلوب الكافرين، لم يقدر الكافرون على الثبات لهم، ومنحهم الله أكتافهم.

{فاضربوا فوق الأعناق} أي: على الرقاب، {واضربوا منهم كل بنان} أي: مفصل.

وذلك لأنهم {شاقوا الله ورسوله} ، أي: حاربوهما، وبارزوهما بالعداوة، {ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} ، ومن عقابه تسليط أوليائه على أعدائه، وتقتيلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت