فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 341

ثم قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (44) } [الأنفال: 41 - 44] .

"يقول تعالى: واعلموا أيها المؤمنون أن ما ظفرتم به من عدوكم بالجهاد في سبيل الله فأربعة أخماسه للمقاتلين الذين حضروا المعركة، والخمس الباقي يجزأ خمسة أقسام، الأول لله وللرسول، فيجعل في مصالح المسلمين عامة، والثاني: لذوي قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، جعل لهم الخمس مكان الصدقة، فإنها لا تحل لهم، والثالث لليتامى، والرابع للمساكين، والخامس للمسافر الذي انقطعت به النفقة إن كنتم مقرين بتوحيد الله مطيعين له، مؤمنين بما أنزل على عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - من الآيات والمدد والنصر يوم فرق بين الحق والباطل ببدر، يوم التقى جمع المؤمنين وجمع المشركين، والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء."

واذكروا حينما كنتم على جانب الوادي الأقرب إلى المدينة، وعدوكم نازل بجانب الوادي الأقصى، وعير التجارة في مكان أسفل منكم إلى ساحل البحر الأحمر، ولو حاولتم أن تضعوا موعدًا لهذا اللقاء لاختلفتم، ولكن الله جمعكم على غير ميعاد ليقضي أمرًا كان مفعولًا، بنصر أوليائه، وخذلان أعدائه بالقتل والأسر، وذلك ليهلك من هلك منهم عن حجة لله ثبتت له فعاينها وقطعت عذره، وليحيا من حي عن حجة لله قد ثبتت وظهرت له، وإن الله لسميع لأقوال الفريقين لا يخفى عليه شيء، عليم بنياتهم.

واذكر يا محمد حينما أراك الله قلة عدد عدوك في منامك، فأخبرت المؤمنين بذلك، فقويت قلوبهم، واجترؤوا على حربهم، ولو أراك ربك كثرة عددهم لتردد أصحابك في ملاقاتهم، وجبنتم واختلفتم في أمر القتال، ولكن الله سلم من الفشل، ونجى من عاقبة ذلك، إنه عليم بخفايا القلوب، وطبائع النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت