فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 341

عنكم جماعتكم شيئًا، كما لم تغن عنكم يوم بدر، مع كثرة عددكم وعتادكم، وقلة عدد المؤمنين وعدتهم، وأن الله مع المؤمنين بتأييده ونصره" [1] ."

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ثعلبة بن صعير أن أبا جهل قال: حين التقى القوم: اللهم أقطعنا للرحم، وأتانا بما لا يعرف، فأحنه [2] الغداة. فكان المستفتح [3] .

قال تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26] .

يقول تعالى: واذكروا أيها المؤمنون نعم الله عليكم إذ أنتم بمكة قليلو العدد مقهورون تخافون أن يأخذكم الكفار بسرعة، فجعل لكم مأوى تأوون إليه، وهو المدينة، وقواكم بنصره لكم يوم بدر، وأطعمكم غنيمتهم حلالًا؛ لكي تشكروا له على ما رزقكم وأنعم به عليكم [4] .

قال تعالى: {قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (34) وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (35) } [الأنفال: 32 - 35] .

يخبر تعالى في هذه الآيات أن المشركين أهل لأن يعذبهم، ولكن لم يوقع ذلك بهم لبركة مقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم؛ ولهذا لما خرج من بين أظهرهم أوقع الله بهم بأسه يوم بدر، فقتل صناديدهم، وأسر سراتهم، ثم أخبر سبحانه أن صلاتهم عند المسجد الحرام كانت صفيرًا وتصفيقًا، فذوقوا العذاب بسبب جحودكم وأفعالكم التي لا يقدم عليها إلا الكفرة، قال الضحاك وابن جريج ومحمد بن إسحاق:"هو ما أصابهم يوم بدر من القتل والسبي" [5] .

(1) التفسير الميسر ص 179.

(2) أي أهلكه.

(3) سبق تخريجه ص 43.

(4) انظر: تفسير ابن كثير (2/ 300) .

(5) انظر: تفسير ابن كثير (2/ 305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت