وقال فيه فُليح: عن ضمْرة، عن عُبيد الله، عن أبي واقد قال:"سألَني عمر ..."، خَرَّجه مسلم من الوَجهَين معًا [1] .
وسؤالُ عمر إيَّاه كان على طريقِ الاختبارِ لصِغَرِ سِنِّهِ، كما سأل ابنَ عباسٍ عن سورةِ النَّصرِ [2] .
قال الوِاقدي:"أبو واقد، اسمُه الحارث بن مالك، مات سنة ثمانٍ وستين وهو ابنُ خمسٍ وستين سنة" [3] .
وذَكَر الذهلي عن ابنِ بُكير نحوَه، إلا أنَّه ذَكَر أنَّ سِنَّه إذْ مات كان سَبعين سنة [4] .
وزَعَم البخاريّ أنَّه شَهِد بدرًا [5] ، فإنْ صَحَّ هذا لَم يَبعُد السؤالُ على سبيلِ
(1) صحيح مسلم (2/ 607) (رقم: 891) .
(2) انظر: صحيح البخاري كتاب: المغازي، باب: مرض النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ووفاته (5/ 161) (رقم: 4430) .
(3) معرفة الصحابة (1/ ل: 164/ أ) ، تهذيب الكمال (34/ 387) ، ووقع في الإصابة:"وله خمس وسبعون. وهو تصحيف: لأن ابن حجر ذكر بعد ذلك قول من قال: إِنَّهُ مات ابن خمس وسبعين."
وعليه يكون مولده بعد وقعة بدر.
(4) معرفة الصحابة (1/ ل: 164 / أ) ، تهذيب الكمال (34/ 387) . وكذا قال ابن حبان في الثقات (3/ 72) .
(5) التاريخ الكبير (2/ 258) ، وقاله أيضًا ابن حبان في الثقات، ونقله الذهبي في السير (2/ 575) عن أبي أحمد الحاكم.
وحجَّتهم ما أخرجه يونس بن بكير في مغازي ابن إسحاق عنه عن أبيه، عن رجال من بني مازن، عن أبي واقد:"إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر".
قال ابن عساكر:"في سند ابن إسحاق من لا يُعرف". انظر: الإصابة (7/ 456، 457) .
وجزم الزهري أنه أسلم يوم الفتح، وأسنده إلى سنان بن أبي سنان، وصحّحه ابن عبد البر.
وأنكر أبو نعيم على من فال: إِنَّهُ شهد بدرا، قال:"أُراه وهما، والصحيح أنه أسلم عام الفتح: لأنه شَهِد على نفسه أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين ونحن حديثوا عهد بكفر، وليس لشهوده بدرا أصل". انظر: معرفة الصحابة (1/ ل: 164 / أ) ، الإصابة (7/ 456) .
وقال الذهبي:"وقيل: إِنَّهُ شهد بدرا، وليس بشيء، بل شهد الفتح، نزل في الآخر بمكة، وتوفي سنة ثمان وستين، ولعل الذي شهد بدرا سَمِيٌّ له". التجريد (2/ 210) .