فهرس الكتاب
وحكى الترمذيُّ عن مالكٍ، وسفيانَ بنِ عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنَّهم قالوا:"أمِرُّوها بلا كيف" [1] .
وجاء نحو هذا عن الشافعي وغيرِه [2] .
وقيل لمالك: يا أبا عبد الله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [3] كيف استَوَى؟ فعَلَاه الرُّحَضاءُ [4] ثم سُرِّيَ عنه فقال:"الاستواءُ غيرُ مجهولٍ، والكَيْفُ غير معقولٍ، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنه بِدعةٌ، والكلامُ فيه ضَلاَلَةٌ" [5] .
(1) السنن كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في فضل الصدقة (3/ 51 / تحت حديث رقم: 661) .
(2) انظر: التوحيد لابن منده (3/ 115) ، والصفات للدارقطني (ص: 70 - 76) ، والشريعة للآجري (3/ 1127) .
(3) سورة: طه، الآية: (5) .
(4) عرقٌ يغسل الجِلدَ لكثرته، وكثيرًا ما يُستعمل في عرق الحمى والمرض. النهاية (2/ 208) .
(5) لأثر مالك طرق عدّة، منها:
1 -ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/ 325) ، والصابوني في عقيدة السلف (رقم: 25، 26) ، واللالكائي في شرح الأصول (3/ 444) (رقم: 664) - تعليقًا -، والذهبي في سير أعلام النبلاء (8/ 100) من طرق عن سلمة بن شبيب، عن مهدي بن جعفر بن ميمون الرملي، عن جعفر بن عبد الله، عن مالك به.
كذا رواه سلمة، وخالفه الدارمي، فرواه في الرد على الجهمية (ص: 66) (رقم: 104) عن مهدي، عن جعفر، عن رجل، عن مالك. زاد في الإسناد الرجل المبهم.
وسلمة بن شبيب ثقة، ولعل الوهم في ذلك من مهدي بن جعفر، ذكره ابن حجر تمييزًا وقال:"صدوق له أوهام". التقريب (رقم: 6930) .
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (7/ 151) من طريق بقي بن مخلد، حدّثنا بكار بن عبد الله القرشي، قال: حدَّثنا مهدي بن جعفر، عن مالك، فلم يذكر جعفر بن عبد الله ولا الرجل المبهم. ووقع في التمهيد:"استواؤه مجهول"، وهي عبارة مصحفة، والصواب استواؤه غير مجهول كما في الطرق المتقدِّمة والآتية.
وهذا ما يدل على وهم مهدي بن جعفر من جهة الإسناد، وأنَّه لم يضبط إسناده، واضطرب فيه، =