فهرس الكتاب
وفي الحديث أنَّ عائشة لم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، وإنما تركت الطواف بين الصفا والمروة لأنَّ التطوف بهما لا يكون إلاَّ إِثْرَ الطواف بالبيت، فلمَّا مُنِعتْ من الطواف بالبيت من أجل الحيض تركَتْ هي الطواف بهما من غير مجرّد أمر، وأخبرت عن نفسها بما كان منها في ذلك [1] .
= كتاب: الحج، باب: الكلام في الطواف (2/ 44) ، وأحمد في المسند (3/ 414) و (4/ 64) ، و (5/ 377) ، وابن الجارود في المنتقى (ص: 161) (461) ، والحاكم في المستدرك (1/ 459) و (2/ 267) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 87) ، وابن حجر في الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (ص: 81 - 82) ، وحسنه، كلّهم من طرق عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلَّا أنكم تتكلمون فيه".
وسنده حسن، وعطاء بن السائب وإن كان قد اختلط، لكن الحديث جاء عنه من أحد طرقه عن سفيان الثوري، كما هو عند الحاكم والبيهقي، وهو قد سمع منه قبل الاختلاط كما قال أحمد بن حنبل وغيره، ثم إنه لم ينفرد به، فقد تابعه ليث بن أبي سُليم عند الطبراني في الكبير (11/ 34) (رقم: 10955) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 87) ، وليث لا بأس به في المتابعات.
انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص: 353) ، والكواكب النيّرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لابن الكيّال (ص: 322)
هذا، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجّح غير واحد من أهل العلم كالترمذي والبيهقي وابن الصلاح وقفه، إلاَّ أنه مرفوع حكما؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي.
انظر: شرح مشكل الوسيط لابن الصلاح (ل: 242/ ب) ، وطرح التثريب شرح التقريب (5/ 120) .
والحديث صحّحه ابن السكن كما نقله ابن حجر في التلخيص الحبير (1/ 138) ، وابن خزيمة (4/ 222) (رقم: 2739) ، وابن حبان (الإحسان) (9/ 143) (رقم: 2836) ، والألباني في إرواء الغليل (1/ 154) .
وممّن ذكر السببين المذكورين لمنع عائشة من الطواف: ابن قدامة في المغني (5/ 367 - 368) ، وكر السبب الثاني وحده: العينيّ في عمدة القاري (9/ 292، 293) .
(1) كلام المؤلّف هذا جاء ردًا على سؤال مقدّر وهو: إذا كان السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة كالطواف، وهما ليسا أيضًا داخل المسجد، فلم لم تطف عائشة رضي الله عنها بينهما؟ فرد المؤلّف على هذا فقال:"إنما تركت الطواف ...". وانظره أيضًا في طرح التثريب شرح التقريب (5/ 123) .