فهرس الكتاب

الصفحة 1751 من 2512

والجواب عن هذا أن يُقال: إن الصحابة كلّهم ذَكَرهم وأنثاهم محمولون على العدالة والصدق: لاختيار الله تعالى إيّاهم، وثناءه عليهم، وقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم فبأيّهم اقتديتم اهتديتم" [1] .

= (رقم: 2291) ، والترمذي في السنن كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة (3/ 484) (رقم: 1180) ، وغيرهم من حديث فاطمة بنت قيس: أنها طُلّقت ألبتة فلم يجعل لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكنى ولا نفقة، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب قال: لا نترك كتاب ربّنا وسنة نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله عزُّ وجَلَّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1] .

قلت: ظاهر سياق القصة كما ورد يدل على أنّ عمر رضي الله عنه إنما ردّ حديث فاطمة بنت قيس لمعارضته مع ظاهر الآية، لا لانفرادها، كيف! وقد قبل حديث عائشة في تخيير النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نساءه كما ورد في صحيح البخاري (2/ 199) (رقم: 2468) ، وعلى هذا لا يصح الاحتجاج به على ردّ حديث بسرة، والله أعلم.

انظر: منهج النقد عند المحدّثين للأعظمى (ص: 77) ، ومقاييس نقد متون السنة للدهيني (ص: 61 - 62) .

(1) النصوص الدَّالة على عدالة الصحابة وثناء الله تعالى عليهم كثيرة مستفيضة، ذكرها البيهقي في كتابه الاعتقاد (ص: 317) ، والخطب البغدادي في الكفاية (ص: 63) ، والعلائي في كتابه نحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة (ص: 60) ، وأبوالعز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية (ص: 467 - 468) ، وغيرهم.

والحديث الذي ذكره المؤلف قد ورد من طرق كثيرة وبألفاظ مختلفة لكن لم يصح منها شيء إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.

فقد روى الدارقطني في المؤتلف والمختلف (4/ 778) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 90 - 91) ، وابن حزم في الإحكام (6/ 82) من طريق سلّام بن سليمان المدائني، عن الحارث بن غصين، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتم".

وسنده ضعيف جدًّا، فيه سلّام بن سليمان الطويل، قال فيه علي بن المديني:"كانت له أحاديث منكرة"، وقال البخاري:"تركوه"، وقال النسائي:"متروك الحديث".

لذا قال الإمام أحمد:"لا يصح هذا الحديث". المنتخب لابن قدامة (10 / ل: 200 / ب) .

وأعله ابن عبد البر بالحارث بن غصين قال:"هذا إسناد لا تقوم به حجة: لأنّ الحارث بن غصين ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت