فهرس الكتاب
قال: وقال محمد (يعني البخاري) : لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، قال وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غيرَ هذا الحديث.
قال أبو عيسى: وكأنّه لم ير هذا الحديث صحيحًا" [1] ."
وقال أبو عمر بن عبد البر:"قد صحّ عند أهل العلم سماع مكحول من عنبسة، ذكر ذلك دُحيم وغيرهط [2] ، وقال أيضًا: ذكر أبو زرعة أنّ أحمد بن حنبل كان يعجبه حديث أمّ حبيبة في مس الذكر ويقول: هو حسن الإسناد، وذكر غيره عنه أنه كان يُصحّحُه [3] ."
قال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه: وقد عُورض حديثُ الوضوء من مس الذكر بحديث قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي الحنفي أن
(1) انظر: السنن (1/ 130) .
قلت: وممن أعله بالانقطاع: يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والطحاوي.
انظر: تاريخ ابن معين - رواية الدوري - (4/ 439) ، ومراسيل ابن أبي حاتم (ص: 21، 2121) (رقم: 790، 798) ، وسنن النسائي (3/ 296) عقب حديث (1814) ، وشرح معاني الآثار (1/ 75) ، والتلخيص الحبير (1/ 133) .
(2) قلت: دُحيم وإن كان أعرف بحديث الشاميين كما قال الحافظ في التلخيص (1/ 133) لكن خالفه أبو مسهر، فنفى سماع مكحول من عنبسة، بل شكك في إدراكه له كما قال ابن معين في التاريخ - رواية الدوري - (4/ 439) ، وهو أيضًا من ثقات الشاميين، فيترجّح قول الجمهور، ولو ثبت سماع مكحول منه فإن هناك علة أخرى تقدح في صحة الإسناد، وهي التدليس.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 191) :"هذا إسناد فيه مقال: مكحول الدمشقي مدلّس، وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم أنّه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، فالإسناد منقطع".
(3) انظر: التمهيد (17/ 192 - 194) ، وعارضة الأحوذي (1/ 118) ، والتلخيص الحبير (1/ 133) . قال ابن سيد الناس: ومما صح في هذا الباب حديث أم حبيبة، ونقل تصحيحه أيضًا عن الإمام أحمد والبيهقي. أجوبة ابن سيد الناس على أسئلة ابن أبيك (2/ 140 - 141) .