قال: وحدّثنا القعنبي عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال:"عدّة المختلعة عدّة المطلّقة"، قال أبو داود: والعمل عندنا على هذا" [1] ."
(1) انظر: السنن - رواية أبي بكر بن داسة -كتاب: الطلاق، باب: في الخلع (ل: 137 / أ) ، وفي رواية اللؤلؤي المطبوعة (2/ 670) (رقم: 2230) :"عدّة المختلعة حيضة"، وليس فيه أيضًا قول أبي داود: والعمل ...
لكن أخرج البيهقي في السنن (7/ 450) من طريق أبي بكر بن داسة عنه بلفظ: عدة المختلعة عدة الطلقة.
فكأن ابن عمر له في هذا روايتان، إحداهما أن عدة المختلعة حيضة كما ورد في السنن من رواية اللؤلؤي، والأخرى أنّ عدّتها عدة المطلقة، كما هي رواية أبي بكر بن داسة عنه، وقد ذكرهما ابن القيم أيضًا في تهذيب السنن (3/ 145) .
والمسألة كما ترى مما اختلف فيها أهل العلم، والذي عليه إلا كثر من أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم أن عدة المختلعة عدة الطلقة، فإن كانت ممّن تحيض فثلاثة قروء، وإن كانت من اليائسات فثلاثة أشهر، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وهو المروي عن عمر وعلي وابن عمر في رواية، وهو اختيار أبي داود كما حكاه عنه المؤلف.
وذهب عثمان بن عفان، وابن عمر في رواية إلى أنها تعتد حيضة واحدة، وبه قال إسحاق وأبو ثور وهو اختيار ابن المنذر.
انظر: الموطأ (2/ 443) ، وسنن الترمذي (3/ 492) ، والسنن الكبرى للبيهقي (7/ 450 - 451) ، والتمهيد (23/ 373 - 374) ، والاستذكار (17/ 190 - 194) ، وتهذيب السنن (3/ 145) ، وأقضية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ص: 208) محمد بن فرج القرطبي.