والقَدُوم -بالتخفيف- الآلة [1] ، -وبالتشديد- موضع [2] ، وكلاهما مقول في هذا الحديث [3] .
قال فيه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة:"اختتن بالقَدُوم"مخففة [4] .
= وصحيح مسلم كتاب: الفضائل، باب: من فضائل إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - (4/ 1839) (رقم: 151) .
قلت: مع كون الرفع هو الراجح والمحفوظ، فإنَّه لا يتعارض مع ما ورد عن أبي هريرة موقوفًا؛ لأنَّ الوقف -كما تقدّم- في حكم المرفوع، وما يذكره العلماء من تقديم الرفع على الوقف أو العكس عند تعارضهما إنّما هو خاص بأحاديث الأحكام، أما غيرها من الأحاديث التي لا مجال للرأي فيها فإنَّها في حكم الرفع، ويتأكّد ذلك بوروده في أحد الطريقين مرفوعًا. انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح (2/ 607 - 608) .
(1) انظر: مشارق الأنوار (2/ 174) ، وشرح النووي على صحيح مسلم (15/ 122) .
(2) وهو مكان اختتان سيّدنا إبراهيم بالشام، وهي كفر قدوم في قضاء نابلس بفلسطين. المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص: 222) .
(3) نقل عبد الله البكري عن محمد بن جعفر اللغوي أنه قال:"قدّوم -بالتشديد- موضع، ومن روى في حديث إبراهيم: اختتن بالقدوم -مخففا- فإنّما يعني الذي ينجر به". معجم ما استعجم (3/ 1053) .
قلت: وهذا الأخير هو قول الأكثر، قال النووي:"وآلة النجار يقال لها قدوم -بالتخفيف- لا غير، وأما القدّوم مكان بالشام، ففيه التخفيف والتشديد، فمن رواه بالتشديد أراد القرية، ومن رواه بالتخفيف يحتمل القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف، وعلى إرادة الآلة".
وهذا ما رجّحه ابن حجر أيضًا، حيث قال:"والراجح أن المراد في الحديث الآلة"، واحتج على ذلك. مما رواه البيهقي في الكبرى (8/ 326) :"أن إبراهيم أُمر بالختان، فاختتن بقدوم، فاشتدّ عليه، فأوحى الله إليه أن عجلت قبل أن نأمرك".
انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 122) ، وفتح الباري (6/ 499) .
(4) انظر: صحيح البخاري كتاب: الاستئذان، باب: الختان بعد الكبر ونتف الإبط (4/ 151) (رقم: 6298) .