فوضعت على يدي ابن أم مكتوم [1] ". خرّجها أبو داود [2] ، وهذا هو السبب المشار إليه والله أعلم."
ولهذا قالت عائشة لعروة إذ قال لها: ألم تسمعي إلى قول فاطمة:"إنه لا خير لها في ذكر ذلك"فأشارت إلى السبب، ولم تفصح به، خُرّج هذا في الصحيح [3] .
(1) تصحّف في الأصل إلى (أم كلثوم) .
(2) انظر: السنن، كتاب: الطلاق، باب: من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس (2/ 719، 720) (رقم: 2294، 2296) ، وكلاهما مرسل.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: قصة فاطمة بنت قيس (3/ 418) (رقم: 5326) من طريق ابن القاسم، عن أبيه قال: قال عروة لعائشة: ألم ترين إلى فلانة بنت الحكم طلّقها زوجها البتة فخرجت؟ فقالت: بئس ما صنعت، قال: ألم تسمعي قول فاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث. وزاد ابن أبي الزناد عن هشام، عن أبيه: عابت عائشة أشد العيب وقال: إن فاطمة كانت في مكان وحشٍ فخيف على. . . .، فلذلك أرخص لها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرج مسلم في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (2/ 1120) (رقم: 52) من طريق هشام أيضًا عن أبيه قال: تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنتَ عبد الرحمن بن الحكم، فطلّقها فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة، فقالوا: إن فاطمة قد خرجت، قال عروة: فأتيتُ عائشة فأخبرتها بذلك فقالت: ما لفاطمة بنت قيسٍ خيرٌ في أن تذكر هذا الحديث.
فاجتمع من مجموع هذه الطرق سببان:
الأوّل: سوء خلقها.
والثاني: كونها في مكان وحشٍ.
قال الحافظ:"وقد أخذ البخاري الترجمة من مجموع ما ورد في قصة فاطمة فرتّب الجواز على أحد الأمرين: إما خشية الاقتحام عليها، وإما أن يقع منها على أهل مطلقها فحش من القول، ولم ير بين الأمرين في قصة فاطمة معارضة لاحتمال وقوعهما معًا في شأنها". الفتح (9/ 389، 390) .