والمحفوظ بهذا الإسناد"فله بها أجر"هكذا قال فيه النسائي وغيره، وهو حديث آخر، والله أعلم [1] .
(1) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (3/ 404) (رقم: 5757، 5758) من طريق أيوب السختياني وعباد بن عباد المهلبي، وأحمد في المسند (3/ 304) من طريق عباد -وحده- والطبراني في الأوسط (5/ 97) (رقم: 4779) من طريق أيوب -وحده- كلاهما عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحيا أرضًا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة". وإسناده صحيح.
هكذا اختلف أصحاب هشام عليه في روايته عن وهب بن كيسان، فرواه حماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي عنه عن وهب بن كيسان بلفظ"فهي له"ورواه عباد بن عباد المهلبي عنه عن وهب بلفظ"فله بها أجر"، وروى أيوب الوجهين معًا، وورد اللفظان من طريقين أخرين عن جابر أيضًا فروى الدارمي في السنن كتاب: البيوع، باب: من أحيا أرضًا ميتة فهي له (2/ 267) من طريق أبي أسامة، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (11/ 613، 614) (رقم: 5202، 5203) من طريق حماد بن سلمة ويحيى بن سعيد القطان ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحيا أرضًا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العافية فهو له صدقة".
وإسناده رجاله ثقات ما عدا عبيد الله بن عبد الرحمن قال فيه في التقريب (رقم: 4313) :"مستور".
ورواه أحمد في المسند (3/ 313، 381، 326، 327) من طريق يحيى بن سعيد القطان وحماد بن أسامة وأبي عقيلٍ ثلاثتهم عن هشام بلفظ"فهي له".
ورواه أحمد أيضًا في المسند (3/ 356) من طريق يونس ويحيى بن أبي كثير عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير عن جابر به، إلا أن يونس قال:"فله فيها أجر"، وقال ابن بكير:"فهي له".
وإسناده صحيح إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، ولكنه متابع كما تقدم فورود هذين اللفظين من طرق عن جابر وعن الرواة عنه يدل على صحة اللفظين معًا في حديث جابر كما قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (2/ 109) وأنهما حديث واحد وأن من أحيا أرضًا ميتة فهي له ملكًا وله بها أجر أيضًا.
وقد تبع المؤلف فيما قاله ابن عبد البر حيث أنه ذكر اللفظين ثم قال:"هما عندي حديثان عند هشام، أحدهما عن أبيه (كذا قال! ! وليس في الروايات إلى ذكرتها رواية لهشام عن أبيه) والآخر عن عبيد الله بن أبي رافع، ولفظهما يختلف، فهما حديثان". التمهيد (22/ 282) .
هكذا فرّق ابن عبد البر وتبعه المؤلف بين لفظي هشام وعبيد الله بن أبي رافع وتقدم أن كل واحد منهما روى ما رواه الآخر.