فهرس الكتاب

الصفحة 2190 من 2512

فقال:"أهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه بذي الحليفة، ولما استقلّت به راحلته أهلّ، ولما علا شرف البيداء أهلّ"، فكلّ حدّث بما سمع، خرّج معنى هذا أبو داود وغيره [1] .

(1) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في وقت الإحرام (2/ 373) (رقم: 1770) ، وأحمد في المسند (1/ 260) ومن طريقه الحاكم في المستدرك (1/ 451) ، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 37) من طريق ابن إسحاق قال:"حدثنا خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير، قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أوجب، فقال: إني لأعلم الناس بذلك ... فذكره."

وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 123) من طريق عبد السلام بن حرب عن خصيف به، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (4/ 391) (رقم: 2513) من طريق محمَّد بن إسحاق به مختصرًا.

والحديث صححه الحكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي! ! مع أن ابن إسحاق وخصيفًا لم يحتج بهما مسلم، وبهما أعله المنذري في مختصره (2/ 298) فقال:"في إسناده خصيف بن عبد الرحمن وهو ضعيف، وفيه أيضًا محمَّد بن إسحاق".

وقال ابن كثير:"فلو صح هذا الحديث لكان فيه جمع لما بين الأحاديث من الاختلاف وبسط لعذر من نقل خلاف الواقع، ولكن في إسناده ضعف". البداية (5/ 107) .

قلت: الحديث كما قالا فيه ضعف من جهة الإسناد، وعلته خصيف بن عبد الرحمن وهو مختلف فيه، وقد قال عنه الحافظ الذهبي في الكاشف (1/ 213) وابن حجر في التقريب (رقم: 1718) :"صدوق سيء الحفظ"، لكن ذكر ابن عدي في الكامل (3/ 942) "أنه إذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه وبرواياته"، والراوي عنه هنا اثنان: أحدهما عبد السلام بن حرب وهو ثقة، والآخر ابن إسحاق وهو وإن كان مدلسًا إلا أنه صرّح هنا بالتحديث، وقد توبع أيضًا، ثم إن للحديث شاهدًا من حديث أبي داود المازني كما سيأتي وعليه فهو حسن لغيره إن شاء الله، وقد استدل به أهل العلم لرفع الاختلاف الوارد في هذا الباب.

قال الطحاوي:"بيَّن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الوجه الذي منه جاء اختلافهم وأن إهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ابتدأ الحج، ودخل به فيه، كان في مصلاه فبهذا نأخذ، وينبغي للرجل إذا أراد الإحرام أن يصلي ركعتين، ثم يحرم في دبرهما كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". شرح معاني الآثار (2/ 123) .

وقال ابن عبد البر:"قد بان بهذا الحديث معنى اختلاف الآثار في هذا الباب وفيه تهذيب لها وتلخيص وتفسير لما كان ظاهره الاختلاف فيها، والأمر في هذا الباب واسع عند جمهور العلماء". التمهيد (13/ 171) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت