فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 2512

واختلفت الآثار في وقت الإهلال [1] ، فسُئل ابنُ عباس عن سبب ذلك

(1) روى البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"العقيق واد مبارك" (1/ 474) (رقم: 1534) من حديث ابن عباس عن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أتاني آت من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك وقيل عمرة في حجة".

وروى هو أيضًا في الحج، باب: الإهلال عند مسجد ذي الحليفة (1/ 476) (رقم: 1541) ، ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة (2/ 843) (رقم: 23) من طريق موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أباه يقول: ما أهلّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند المسجد -يعني مسجد ذي الحليفة-.

فهاتان الروايتان تدلان على أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم من المسجد الذي بذي الحليفة بعد الصلاة.

وورد عن ابن عمر خلاف هذا، فروى البخاري في صحيحه, كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين (1/ 74، 75) (رقم: 166) ، ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: الإهلال من حيث تنبعث الراحلة (2/ 844) (رقم: 25) من طريق مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر فذكر حديثًا فيه أن عبد الله قال: وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُهلُّ حتى تنبعث به راحلته.

وروى مسلم أيضًا في باب: أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة (2/ 843) (رقم: 24) من طريق موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه قال:"بيداؤكم هذه التي تكذبون على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها، والله ما أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند الشحرة حين قام به بعيره".

قال ابن كثير:"هذا الحديث يجمع بين رواية ابن عمر الأولى وهذه الروايات عنه؛ وهو أن الإحرام كان من عند المسجد، ولكن بعد ما ركب راحلته واستوت به على البيداء، يعني الأرض وذلك قبل أن يصل إلى المكان المعروف بالبيداء". البداية والنهاية (5/ 108) .

وروى أبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: في وقت الإحرام (2/ 375) (رقم: 1774) من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهلّ.

قال ابن عبد البر:"واختلفت الآثار في الموضع الذي أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه لحجته من أقطار ذي الحليفة، فقال قوم: أحرم من مسجد ذي الحليفة بعد أن صلى فيه، وقال آخرون:"لم يحرم إلا من بعد أن استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد"، وقال آخرون:"إنما أحرم حين أظلّ على البيداء فأشرف عليها، وقد أوضح ابن عباس المعنى في اختلافهم رضي الله عنهم"."

التمهيد (13/ 168، 169) ، وانظر أيضًا: فتح الباري (3/ 468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت