وجاء عن ابن عباس، خرّجه عبد الرزاق من طريق جابر الجعفي، عن عكرمة، عنه [1] .
= وليس كما قالا؛ لأنَّ عثمان بن محمد هذا لم يخرّج له مسلم لا في الأصول ولا في المتابعات، بل ولا واحد من أصحاب السنن، وقد تُكلِّم فيه أيضًا، فنقل الذهبي في الميزان (3/ 450) عن عبد الحق أنَّه قال في أحكامه:"الغالب على حديثه الوهم".
ثم إنَّ مدار الإسنادين على عبد العزيز الدراوردي، وقد وصفه أبو زرعة كما نقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ 396) بسوء الحفظ، وقال ابن رجب:"الدراوردي كان الإمام أحمد يضعِّف ما حدَّث به من حفظه ولا يعبأ به، ولا شك في تقديم قول مالك على قوله". جامع العلوم والحكم (2/ 213) .
قلت: وعلى هذا فالراجح إرساله، والله أعلم.
(1) أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره (2/ 784) (رقم: 2341) ، وأحمد في المسند (1/ 313) ، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا:"لا ضرر ولا ضرار".
وإسناده ضعيف؛ لأجل جابر الجعفي، قال عنه في التقريب (رقم: 878) :"ضعيف رافضي"، وقد تابعه داود بن الحصين عند الدارقطني في السنن (4/ 228) ، والطبراني في المعجم الكبير (11/ 229) (رقم: 11577) ، والخطيب في الموضح (2/ 52 - 53) .
وداود بن الحصين ثقة من رجال الصحيحين، لكن الراوي عنه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري، قال ابن عدي:"داود هذا له حديث صالح، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية إلّا أن يروي عنه ضعيف، فيكون البلاء منهم لا منه، مثل ابن أبي حبيبة هذا وإبراهيم بن أبي يحيى". الكامل (3/ 959) .
وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة قال عنه في التقريب (رقم: 146) :"ضعيف".
كما تابعه أيضًا سماك بن حرب عند ابن أبي شيبة كما في نصب الراية (4/ 384) ، وهو ثقة عند جماعة، وخرّج له مسلم في الصحيح، لكن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة كما قال علي بن المديني فيما نقل عنه الذهبي في الميزان (2/ 423) .
فهذا الإسناد أيضًا ضعيف كسابقه، لكن الحديث ورد من طرق أخرى كثيرة يتقوى بها، منها:
-حديث أبي هريرة عند الدارقطني في السنن (4/ 228) ، وإسناده ضعيف.
-حديث ثعلبة بن أبي مالك عند الطبراني في المعجم الكبير (2/ 86) (رقم: 1387) وإسناده ضعيف أيضًا. =