روى أبو أمامة هذا الحديث عن بعض الصحابة غيرِ مسمّى [1] .
وقيل: عن أبيه [2] .
= وصح موصولًا من طرق أخرى كما سيأتي.
قال ابن عبد البر:"هو مسند متصل صحيح من غير حديث مالك من حديث الزهري وغيره، وروي من وجوه كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها ثابتة". التمهيد (6/ 254) .
(1) رواه موسى بن محمد القرشي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن رجل من الأنصار:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..."، ذكره ابن عبد البر وقال:"هذا لم يُتابع عليه، موسى بن محمد هذا متروك". التمهيد (6/ 254) .
قلت: موسى بن محمد هذا أجمع الأئمة على تضعيفه، قال ابن معين:"ضعيف الحديث"، وقال البخاري:"حديثه مناكير"، وقال أبو زرعة:"منكر الحديث"، وهكذا قال عنه الحافظ، وقول ابن عبد البر هو أشدُّ ما قيل فيه.
انظر: تاريخ ابن معين - رواية الدرري - (2/ 596) ، والتاريخ الكبير (7/ 295) ، والضعفاء لأبي زرعة (2/ 393) ، والتقريب (رقم: 7006) .
وتابع مالكًا عليه الأوزاعي عند الحارث بن أبي أسامة كما في زوائده بغية الباحث (1/ 372) (رقم: 274) ، لكن الراوي عنه محمد بن مصعب القرفساني وقد قال فيه صالح بن محمد البغدادي كما في تاريخ بغداد (3/ 279) :"ضعيف في الأوزاعي".
وقال الخطيب فيه:"كان يكثر الغلط لتحديثه من حفظه، ويُذكر عنه الخير والصلاح". تاريخ بغداد (3/ 277) .
وقد تابعه عليه بأثر بن بكر عند البيهقي في السنن الكبرى (4/ 48) ، لكن هذه المتابعة لا ترفع من شأن الرواية الموصولة: إذ إنَّ بشرًا ينفرد عن الأوزاعي بأشياء، على أن الأوزاعي وإن كان ثقة ثبتًا إلَّا أن في روايته عن الزهري خاصة شيئًا، وقد خالفه من هو أوثق منه، وبذلك تترجّح رواية الإرسال.
(2) رواه سفيان بن حسين، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 361) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 494) من طريق سعيد بن يحيى الحصري، عن سفيان به.
وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري باتفاق، فالصواب عن أبي أمامة مرسل.
قال ابن أبي حاتم:"سألت أبي عن حديث رواه أبو سفيان الحميري - وهو سعيد بن يحيى - عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر؟ فقال: هذا خطأ، والصحيح حديث يونس بن يزيد وجماعة عن الزهري، عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا أبيه". علل الحديث (1/ 367) .