فهرس الكتاب
وأما النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يشترك معهن في البقرة ولا تكاد توجد كلمة (عنه) إلَّا في حديث الموط، ففيه ذكر النحر عنه وعن أهل بيته.
وقد جاء في الحديث الطويل لجابر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أهدى في حجة الوداع مائة بدنة، أشرك عليًّا فيها [1] .
وأما نساءه، فلم يسقن هديا فتمتّعن غير عائشة - رضي الله عنها - فإن الحيض منعها من الإحلال فكانت قارنة في قول الأكثر.
انظر أحاديثها في مسندها من طريق القاسم [2] ، وعروة [3] ، وعمرة [4] .
وفي إخراج مالك هذا الحديث في الضحايا نظر؛ وقد أخرج في الحج حديث عمرة عن عائشة:"دُخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقالوا: نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه" [5] .
= نسائه بقرة"، وعائشة كانت قارنة لا معتمرة كما سيأتي عند المؤلف."
وحديث أبي هريرة هذا صححه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (9/ 319) (رقم: 4008) ، والحاكم في المستدرك (46711) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
لكن روى البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: ذبح الرحل البقرة عن نسائه من غير أمرهنَّ (1/ 521) (رقم: 1709) ، ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: بيان وجود الإحرام (2/ 876) (رقم: 25) من حديث عائشة قالت:"خرحنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخمس بقين من ذي القعدة ..."، وفيه:"فدُخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا: فقيل: ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزاوجه وهذا نحو حديث عمرة السابق."
(1) انظره في صحيح مسلم كتاب: احج، باب: حجة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (2/ 886 - 892) (رقم: 147) .
(2) تقدّم (4/ 6) .
(3) تقدّم (4/ 65) .
(4) تقدّم (4/ 121) .
(5) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء في النحر في الحج (1/ 316) .
ويريد المصنِّف أن مرسل ابن شهاب هذا بمعنى حديث عمرة، فكان الأولى إخراجه في الحج كغيره من الأحاديث المتعلِّقة بالنحر في الحج، لكن يُقال: إنَّ مالكًا رحمه الله عقد ترجمة عامة جواز الشركة في الأضاحي والهدي، فقال:"الشركة في الضحايا، وعن كم تُذبح البقرة والبدنة"، ثم ساق تحتها الأحاديث الدالة على جواز الأمرين.