وذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدِّه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ردّ ابنته زينب على أبي العاصي بمهر جديد ونكاح جديد، وقال:"هذا حديث في إسناده مقال"، وحكى عن يزيد بن هارون أنه قال:"حديث ابن عباس أجود إسنادًا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب" [1] .
(1) انظر: سنن الترمذي كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الزوجين يسلم أحدهما (3/ 447 - 449) (رقم: 1142) ، وقد أخرجه ابن ماجة في السنن كتاب: النكاح، باب: الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر (1/ 647) (رقم: 2010) ، وأحمد في المسند (2/ 207 - 208) ، والدارقطني في السنن (3/ 253) ، والحاكم في المستدرك (3/ 639) ، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 188) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه.
والحديث ضعيف، آفته حجاج بن أرطاة، روى ابن أبي حاتم عن ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول:"حجاج بن أرطاة كوفي صدوق، ليس بالقوي، يدلِّس عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب". الجرح والتعديل (3/ 156) .
وقال عبد الله بن المبارك:"كان الحجاج يدلِّس، وكان يحدّثنا الحديث عن عمرو بن شعيب مِمَّا يحدّثه العرزمي، والعرزمي متروك لا نقرُّ به". تهذيب الكمال (5/ 425) .
وهذا الحديث ممّا دلّسه عن العرزمي.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: قال أبي في حديث حجاج (ردَّ زينب ابنته) :"هذا حديث ضعيف، أو قال: واهٍ، ولم يسمعه ححاج من عمرو بن شعيب، إنَّما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح الذي رُوي: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أقرَّهما على النكاح الأول". المسند (2/ 208) .
وقال الدارقطني:"هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ردَّها بالنكاح الأول". السنن (3/ 253) .
وقال البيهقي في الكبرى (7/ 188) :"حكى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد القطان: أن حجاحًا لم يسمعه من عمرو، وأنه من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو، فهذا وجه لا يعبأ به أحد يدري ما الحديث".
وقال في المعرفة (10/ 145) :"لو صح الحديثان لقلنا بحديث عبد الله بن عمرو: لأنَّه زائد، فلما وجدنا حفاظ الحديث لا يثبتونه تركناه وقلنا بحديث ابن عباس مع ما سبق ذكره من رواية أهل العلم بالمغازي في أمر أبي سفيان وغيره".
وقال الحافظ عن هذه العلة وهي الانقطاع:"إنَّها أشد من علّة التدليس". فتح الباري (9/ 333) . =